خروج سليمة بن مالك من عمان
ولما قتل سليمة أباه تخوف من إخوته واعتزلهم ، وأجمع على الخروج من بينهم ، فسار إليه أخوه هناة في جماعة من وجوه قومه ، واجتمعوا إليه وكرهوا إليه الخروج ، وكان أكثر تخوفه من أخيه معن ، فقال : لهم ، إني لا أستطيع المقام معكم وقد قتلت أباكم ، وكان ذلك من حسد إخوتي لي ، وقد يبلغني عن معن ما أكبره ، وإني لأخشى أن يوقع على في بعض سفهاء قومه ما يسئ [ فناشدوه اللّه والرحم أن يقعد معه ] « 135 » وضمن له هناة تسليم الدية عنه إلى إخوته من ماله ، وأعفوه من القود ، فقبل ذلك سليمة . وأقام معهم ، وسلم هناة الدية من ماله لإخوته ، فقبلتها الإخوة ، وعفوا إلا معن ، فإنه قبلها [ 27 ] ولم يعف ، وطمع هناة أن يصلح ذات بينهم ، وكان حسن السيرة في إخوته وقومه .
ثم إن معنا خلاله زمن لا يتعرض لسليمة بسوء حتى أكل الدية ، ثم جعل يطلب سليمة غفلة ويغري به سفهاء قومه من حيث لا يعلم به أحد .
فبلغ ذلك سليمة فأقسم [ أن ] لا يقيم بأرض عمان ، وأجمع رأيه على ركوب البحر ، فخرج هاربا في نفر من قومه ، فقطع البحر حتى نزل [ ببر ] فارس وأقام بحاسك « 136 » ، وتزوج امرأة
هامش
( 135 ) الزيادة بين معكوفتين [ . . . ] من مخطوطة ( ب ) و ( د ) و ( ل ) و ( ت : 2 ) وكذلك الأزكوي ، المرجع السابق ، ص : 226
( 136 ) حاسك جزيرة تقع في مدخل الخليج العربي قبالة جزيرة هرمز ، أنظر : الحموي ، ياقوت . معجم البلدان . ج 2 ، ص : 95