ثم انكشف العجم ، [ 15 ] وكان معهم فيل عظيم فتركوه ، فدنا منه هناة ، فضربه على خرطومه ، فولى وله صياح ، وتبعه معن بن مالك فعرقبه ، فسقط .
ثم إن العجم ثابوا وتراجعوا ، فحملوا على الأزد حملة رجل واحد ، فجالت الأزد جولة عظيمة ، ونادى مالك « 88 » ، يا معشر « 89 » الأزد ، اقصدوا إلى لوائهم ، فاكشفوه من كل وجهة ، وحمل بهم على العجم حملة رجل واحد حتى كشفوا اللواء ، واختلط الضرب ، والتحم القتال . وارتفع الغبار وثار العجاج حتى حجب الشمس ، فلم تسمع إلا صليل الحديد ووقع السيوف ، وتراموا بالسهام فانفصدت وتجالدوا بالسيوف فانكسرت ، وتطاعنوا بالرماح فتحطمت ، وصبروا صبرا جميلا ، وكثرت الجراح والقتل في الفريقين .
[ 16 ] ثم لم يكن للفرس ثائب ، وولوا منهزمين على وجوههم فاتبعتهم فرسان الأزد ، يقتلون ويأسرون من لحقوا منهم ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وجعلوا يطلبونهم حيث مالقوهم ، وأدركوهم ، ولم يغب عنهم إلا من ستره الليل ، وتحمل بقية الفرس في السفن وركبوا البحر إلى فارس ، واستولى مالك على عمان ، وغنم جميع أموال الفرس وأسر منهم خلقا كثيرا ، ومكثوا في السجن زمنا طويلا ، ثم أطلقهم ومن عليهم بأرواحهم وكساهم وزودهم ، ووصلهم في السفن إلى أرض فارس . وملك عمان وما
هامش
( 88 ) في الأصل " الملك " والتصويب من مخطوطة ( ب ) و ( د ) و ( ل ) وكذلك عند الأزكوي ، المرجع السابق ، ص : 218
( 89 ) في الأصل : يا معاشرة