ويحثهم على إخراجه من عمان ، فأجابوه على ذلك وأقبلوا إليه ، فسار بعسكر ضخم وجيش جرار ، يريد محمد بن نور ، [ وخرج فيهم منير بن النير بمن تبعه من أهل جعلان وكان يومئذ ابن مائة وعشر سنين ] « 430 » ، وبلغ ذلك محمد بن نور فدخل الرعب في قلبه ، فخرج هاربا ، فأتبعه الأهيف بعساكره ، وكان الرأي الصائب « 431 » ألا يلحقوا به ، بل يسيروا خلفه رويدا رويدا حتى يخرج [ 86 ] من عمان ، ويرجعوا عنه ، ولكن اللّه أراد أن يقضي أمرا كان مفعولا .
فساروا خلفه سريعا حتى لحقوه بدما « 432 » ، واقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر القتل والجراح في الفريقين ، وقد كادت تكون الهزيمة على محمد بن نور ، وقد ألجاوه إلى سيف البحر .
فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب من أهل قدمه وغيرهم من المضرية على كل جمل رجلين ، من قبل أبي عبيدة ابن محمد السامي مددا لمحمد بن نور .
فلما كانوا قريبا من المعسكرين نزلوا عن رواحلهم ، وأخذوا أسلحتهم وحملوا مع محمد بن نور على الأهيف وأصحابه عند إعياء الناس بعد ما كادت الهزيمة على محمد بن نور .
هامش
( 430 ) الزيادة بين معكوفتين [ . . . ] من السالمي ، تحفة الأعيان ، ج 1 ، ص : 259
( 431 ) في الأصل : الصايب بالياء المثناة
( 432 ) دما هي القسم الشرقي من السيب حيث وادي اللوامي يفصل بين السيب وبينها ، وتعرف حاليا بالحيل وكانت قاعدة بحرية للأسطول العماني منذ نشأته في عصر الإمام غسان بن عبد اللّه .