قتلته فواسع لك وإن تركته فواسع لك " ، فأمسك الإمام عن فتله وتركه في السجن .
وبلغنا أن قوما من المسلمين فيهم يحيى بن عبد العزيز رحمه اللّه انطلقوا من حيث لا يعلم الإمام حتى أتوا صحار فتسوروا السجن ، وقتلوا عيسى من حيث لا يعلم الوالي ولا الإمام وانصرفوا من ليلتهم .
فلما قتل عيسى بن جعفر عزم هارون على إنفاذ جيش إلى عمان فارتاعوا منه ، ثم أنه مات قبل ذلك وكفاهم اللّه شره .
وبلغنا أن يحيى بن عبد العزيز كان من أفاضل المسلمين ولعله لم يتقدم عليه أحد من أهل زمانه في الفضل ، ولقد كانت شهرته بعمان كشهرة عبد العزيز بن سليمان بحضرموت . وبلغنا عن الشيخ بشير بن المنذر كان يقول : " قاتل عيسى بن جعفر لم يشم النار " « 324 » .
ولم يزل الوارث إماما حسن السيرة قائما « 325 » بالعدل حتى اختاره اللّه . وكان سبب موته أنه غرق في سيل وادي كلبوه « 326 » من نزوى ، وغرق معه سبعون رجلا من أصحابه . وسبب ذلك
هامش
( 324 ) وجاء عند ابن رزيق " قاتل عيسى بن جعفر أرجو لا يشم النار " انظر : ابن رزيق ، الشعاع الشائع ، ص : 33 ، وعلق الشيخ السالمي على ذلك أنه " بسبب قتله ، وليس هو حكما بالغيب ، وإنما هو حكم بالظاهر ، يعني أنه إذا لم يفعل غير هذا فلا يشم النار بسببه " انظر : السالمي ، تحفة الأعيان ، ج 1 ، ص : 117 .
( 325 ) في الأصل : قايما بالياء المثناة
( 326 ) هو أحد أودية نزوى الذي يمر بوسطها ويلتقي مع الوادي الأبيض شرقي جامع نزوى