تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الحرب العظمى . وعندما توفي المرحوم والدي في 22 أيلول سنة 1914 شملني بعطفه وطيب خاطري ، ولم أكن مبالغا ، حين أقول إنه كان في كثير من الأوقات يفصل لي البدلة عند الخياط سلمون المشهور من القماشة نفسها التي كان يفصل له بدلته ، خوفا من إزعاجي داخليا . وكان هو المشجع لي في تعليمي الآلات والغناء ، كما ذكرت كثيرا عنه في هذا الكتاب وكان - رحمه اللّه - زمن الحرب وبواسطتي لا يتأخر عن سد حاجات المرحومة الوالدة والبيت من مؤن وغيره ، ثم وبواسطتي أيضا يساعد أخي خليل فيرسل له الدراهم إلى بيروت في الجندرمة ، وأحيانا دفعة إلى توفيق في الجندرمة [ الذي كات يخدم في ] فرقة الموسيقى دمشق . وكنت منذ إغلاق أبواب مدرسة المطران الإنكليزية بالقدس أرافقه في حياته عندما كان رئيسا لبلدية القدس ، وبعدها في رحلاتنا إلى الكرك عبر البحر الميت ، كما هو مذكور في الكتاب الأول من مذكراتي . كان في جميع جولاته ورحلاته لا يحمل الدراهم ، بل كنت أنا أحملها وأنا المكلف بشراء ما يتطلب بيته بواسطة زوجته ، وإني أؤكد للقارئ أنه لم يطلع يوما ما على حساب ما أنفقه ، بل يدفع لي عندما تخلص النقود من جيبي لهذا الغرض ، وذلك من عظم ثقته العمياء في أمانتي . وكنت - واللّه يشهد - أمينا له ولا أطمع بشيء طالما لم ينقصني - والحمد للّه - شيء في هذه الحياة وأنا بمعيته . وإني أقولها صراحة إنني شعرت حقيقة بأني أصبحت يتيما بعد وفاته ، ولم أشعر بتاتا باليتم عندما توفي المرحوم والدي الحقيقي ، لما كان يعطف علي حسين أفندي - آنذاك - وهكذا تأثرت جدا ، وكان وقع وفاته علي - واللّه يعلم - كالصاعقة ، ولم أع من حولي من شدة الصدمة . ولم يبق لي من بعده معين إلا اللّه سبحانه وتعالي ، وإني أعترف بصراحة أن الفضل وكل الفضل في حياتي من جميع وجوهها يعود له حتى وصلت إلى ما أنا فيه من عيش وشهرة بين المجتمع ، ولكن ما العمل ؟ كانت هذه مشيئة اللّه ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، إنا للّه وإنا إليه راجعون . خلف المرحوم بعد وفاته إخواني الأعزاء سليم وعمر وعلي وهاشم من والدتهم الفاضلة السيدة فاطمة كريمة المرحوم محمد طاهر الخالدي القدس .

تعيين موسى كاظم باشا الحسيني رئيسا لبلدية القدس

وبعد وفاة المغفور له حسين أفندي ، عين القائم بالإدارة العسكرية أخوه موسى كاظم باشا الحسيني ، وأصبح ، وعلى الفور ، رئيسا لبلدية القدس ، ولكن موسى كاظم باشا كان لا يعرف اللغة الإنكليزية ، فكان الأستاذ توفيق فرح من أبناء طائفة الروم العرب سكرتيرا له بصفته ضليعا باللغة الإنكليزية ، وبقي في هذه الوظيفة حتى بعد إقالة موسى كاظم باشا كما سيجيء البحث عنه في حينه من هذا الكتاب .

استقالتي من العدلية

أما أنا فقد أرسلت لي السيدة أم سليم أرملة المغفور له حسين أفندي ، وشكت لي ما حدث في الأملاك العائدة للمرحوم زوجها ، وكيف أن بعض المزارعين من الفلاحين ، وخصوصا في دير الهوا وبيت جير الذين كانوا من أخلص المخلصين للفقيد