إن النفرين من الجيوش البريطانية اللذين ظهر رسمهما في هذه الصورة كانا في الواقع يفتشان عن شراء بيض من فلاحي قرية لفتا ، ولأجل الصدف تقابلا مع حسين بك الحسيني ، والأشخاص الذين كانوا يرافقونه آنذاك ، فأخذت لهم هذه الصورة ليس إلا .
التعليق : تأمل أيها القارئ الكريم في هذا الافتراء ! واعلم أولا أن الطقس كان ممطرا ، والبرد قارسا ، خصوصا في تلك السنة ، لا تنسى بأن التاريخ كان في نهاية كانون الأول ، فباللّه عليك لو صدق تشرتشل في روايته ، فماذا كان الداعي لحسين بك الحسيني ذلك الشخص السخيف المرهف لأن يكون في مثل هذا الوقت المبكر من البرد والشتاء واقفا في محلة الشيخ بدر ؟ ! ! ثم هل عسكر بريطانيا ، وهم في حالة مجزرة حامية لاحتلال مدينة القدس ، أن يتركوا قيادتهم ليفتشوا على طعام البيض لهم ؟ ! ! هل من المعقول أن يكون الجندي البريطاني جائعا ؟ معاذ اللّه !
إن موقع تسليم القدس المبين أعلاه كان في محلة الشيخ بدر ، وأصبح بعد الانتداب البريطاني محلة يهودية صرفة تعرف بمحلة روميما ومن أشهر كوميانيات اليهود . وقد عزمت الإمبراطورية البريطانية على وضع صليب لا يقل طوله عن 3 - 4 أمتار في الموقع نفسه الذي أخذ فيه رسم تسليم القدس هذا ، ولكن هل تدري ما كان نصيب هذا التذكار ؟
رفضت الصهيونية العالمية رفع هذا الصليب في منطقة يهودية صرفة روميما ، وظهر لنا بالنتيجة أن بريطانيا أطاعت أوامر أسيادها الصهيونيين . وما رغبت في تحمل غضبهم ، وهكذا بقي هذا الصليب الطويل العظيم المصنوع في غاية من الإتقان والدقة مطروحا على الأرض ليومنا هذا ، وذلك في الموقع نفسه ، وقد اضطرت بريطانيا إقامة سور من حديد الجنزير أو سلاسل ضخمة حوله ، ويا للأسف والعار ! وعليه ، إذا كان تشرتشل لا يعترف بحقيقة هذا التسليم ، فباللّه عليك يا أيها القارئ الكريم ، لما ذا نحت وعزمت حكومة تشرتشل على إقامة الصليب الضخم كتذكار في ذات الموقع المعروف لدينا في محلة روميما الآن ، والذي وقف المرحوم رئيس بلدية القدس وجماعته وجرى تسليم القدس فيه ؟ ثم لما ذا كان المرحوم رئيس البلدية حاملا التفويض الرسمي الموقع من قبل متصرف القدس عزت بك إثر الاجتماع الذي عقد في دار المطران الإنكليزي ؟
لما ذا كان الرئيس في لفتا " أو روميما اليوم " في ذلك اليوم الخطر المخيف ؟
رجوعنا إلى دار الجوهرية بحارة السعدية
وهكذا ارتاح البال وتحسن الحال لكل منا ، وتخلصنا من الأتراك ، وأصبحنا بعونه تعالى أحرارا من نير الجندية ، فرجعنا في الحال أنا وأخي خليل وفخري والوالدة إلى بيت والدنا ومسقط رأسنا دار الجوهرية في حارة السعدية داخل السور بالقدس ، لأن الوالدة وفخري كانا مستقرين زمن الحرب في بيت الأخت عفيفة ، الواقع في عمارة الخوري يوسف من أوقاف البطريركية الأرثوذكسية ، الواقع على شارع سان جوليان بالقرب من عمارة جمعية الشبان المسيحية في وقتنا الحاضر . « 1 » وكانت هذه
هامش
( 1 ) وقتنا الحاضر : المقصود جمعية الشبان في القدس الغربية في شارع الملك داود .