تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وبعد صدور قرار بلفور ، ووعده المشؤوم ، تذكرنا هذا الاستقبال الحار منهم ، ولم ندر أن بهذا الاحتلال تحققت أحلام الصهيونية ، وكانت خدعة مشينة للعرب قضت على كياننا ومستقبل أولادنا وأحفادنا ، وخسرنا أعز شيء منا وعلينا ، ألا وهو وطننا العزيز ويا للأسف ! كنت في هذا اليوم وأخي خليل ووالدتي وأخي فخري بضيافة أختنا عفيفة في الدار المعروفة بدار الخوري يوسف ، والواقعة من الجهة الغربية إلى شارع السان جوليان بجوار جمعية الشبان المسيحية . وكان الجيران يوسف قرط وعائلته ، ومينا بطولي وعائلته ، وأم حنا زخريا زوجة المرحوم عيسى زخريا وكريمتها فريدة ، وعائلة مقحار وغيرهم . وأذكر أن عائلة الخوري من أهالي يافا كانوا يسكنون معنا في تلك الدار ، وكانت رجالات هذه العائلة فارين من الجيش العثماني آنذاك . وفي ذلك اليوم أذكر أن جميع الطوائف المسيحية في كنائسها دقت الأجراس والنواقيس ابتهالا بهذه المناسبة السعيدة ، وأقامت الصلوات في الكنائس . وبعد تسليم القدس رسميا من قبل حسين بك الحسيني نشرت صورة فوتو غرافية بواسطة قولونية الأمير كان القدس ، وكانت تاريخية ، وإني أحتفظ بها في المجموعة الجوهرية وهي تضم : حسين بك الحسيني رئيسا لبلدية القدس توفيق محمد صالح الحسيني أحمد شرف قومسيير بوليس بياده الحاج عبد القادر العلمي قومسيير بوليس سواري شمس الدين بوليس أمين طهبوب بوليس جواد بك بن إسماعيل بك الحسيني وكان لابسا بنطلونا قصيرا برهان ابن المرحوم طاهر بك الحسيني وقد حمل علم التسليم الأبيض خلف حسين بك سائق سيارة جمال باشا واسمه سليم من لبنان ومتزوج أخت إسكندر وحنا اللحام وبجانبه حنا اللحام . أما الفريق الآخر من جيش بريطانيا ، فما كان سوى نفرين فقط . . . والجدير بالذكر أن علم التسليم الأبيض قد سلمته بنفسي إلى من يحمله .

ملاحظة قيمة وتعليقي عليها

كانت هذه الصورة ، أي صورة تسليم القدس إلى الجيش البريطاني ، حقيقة لا جدل فيها ، كما بينت بالإثبات في المجلد الأول من هذا الكتاب ، ولكن أبت الإمبراطورية البريطانية الاعتراف بها ، وكما هي عادتها دائما الكذب والخداع والدعاية لمصلحة الإمبراطورية ، فقد قيل لي إن رئيس الوزراء ونستون تشرتشل نوه في كتابه بما يلي :
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 277 | واصف جوهرية