تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
عددا في فلسطين لباس الطربوش ، وفضل إبداله باللباس العربي الأصيل ألا وهو الكوفية والعقال ، فصار الشعب بعضه بطيبة خاطر والبعض الآخر بالتهديد والبطش والقوة ، وحتى بواسطة الاغتيال فأهمل الطربوش في البلاد ، إلا من بعض أفراد قلايل من حزب الدفاع . وذلك بعد إضراب سنة 1936 ، وتحققت أحلام المفتي في القضاء عليه إبان ثورة سنة 1937 ، وأصبح الشعب يستعمل لباس الكوفية والعقال ، وكذلك اتخذ لباس الفيصلية العراقية تيمنا بالملك فيصل الأول الذي ابتكرها لنفسه ولأهل العراق . وهكذا قضي على الطربوش في البلاد نهائيا إلا القليل القليل . . . وهكذا - مع الأسف - خسرنا هذا اللباس الجميل ، وقد عاد البعض ومنهم صاحب هذا الكتاب فلبسوها خصوصا بعد حوادث النكبة الدرامية في فلسطين . أما أغلبية الشعب أخذت على عدم لباس أي شيء ، وأصبح الجميع يتجولون صيفا وشتاء وليلا ونهارا حاسري الرؤوس . . . فقعدوا على ذلك وثابروا إلى يومنا هذا ، مع أن هذه العادة - والعياذ باللّه - كانت خصوص إبان الحكم العثماني مكروهة وغير مرضية ، بل العيب وكل العيب لمن يسير في الشارع حاسر الرأس . أما الأشخاص الذين كانوا يعملون في بيع وصناعة وكوي الطربوش بالقدس أذكر منهم : 1 . فرج [ . . . ] « 1 » وإخوانه حارة النصارى تحت قنطرة دير الروم المؤدية إلى القيامة . 2 . داود أبو جضم ، وأخيرا مع صهره فيليب عقروق وأخوانه حارة النصارى بجوار حمام البطرك ، وقد اشتهر الأخ فيليب بهذا الفن الأنيق في طول البلاد وعرضها ، حتى أصبح المرجع الوحيد الأصيل يحجون إليه من البلاد العربية المجاورة لفلسطين . 3 . عبد القادر المهتدي باب الخليل مقابل القلعة . 4 . نقولا الخوري ( البيضة ) سوق العطارين وبعده شكري رصاص . فسقيا لأيام الطربوش ! فكانت أيام يمن وبركة وتآخ ، وبهذه المناسبة أردد ما قاله المرحوم عبده الحمولي دور " عشنا وشفنا سنين ومن عاش يشوف العجب " . أما أساس الطربوش ، فمن المغرب ؛ أي شمال إفريقيا : تونس ، ومراكش ، والجزائر ، وليبيا ، ولذلك ترجمته في اللغات الأجنبية [ فاس ] أي المغروب . ولكن كلمة طربوش فهي بالأصل تركية بمعنى [ سر : الرأس ، بوش : بمعنى غطاء ] ، [ سار بوش ] ومع الزمن تحرفت فأصبحت عند العرب طربوش . وإني أنبه القارئ إلى أن الطربوش معروف منذ الزمن القديم لدى أهالي فلسطين ، وخصوصا الفلاحين منهم ، أي أهل القرى ، فقد كان الفلاح - كما أعلم - في أي جهة من جهات القدس ؛ أي غربها ، وجنوبها ، وشمالها ، كان الفلاح يلبس الطربوش المغربي ، وعندما يصل إلى عمر الرجولية أي بعد الثلاثين ، يلف عليه الزي التقليدي لذلك القضاء والضيعة ، ويلبسه فيصبح اسم هذا الشكل ب [ الطبزية ] فهناك عشرات من زي الطبزيات [ . . . ] « 2 » قضاء الخليل ، ثم بيت لحم وبيت جالا
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل . ( 2 ) ناقص في الأصل .
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 571 | واصف جوهرية