تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وبيت ساحور [ . . . ] « 1 » والخضر في الجنوب ، فكل قريه تحتفظ بشكل ولون خاص بالطبزية ، ولو كانت القرية قريبة من قرية أخرى ، فمثلا أنك تجد الفارق العظيم ما بين طبزية بيت لحم وبيت جالا . كذلك في الشمال طبزية رام اللّه لها طابع خاص يختلف عن طبزية البيرة التي هي ملاصقة لرام اللّه وهكذا . وهذه القماشة التي تلف حول الطربوش ألوانها المزركشة بالأحمر والأصفر والأخضر ، ثم لون الأخضر الخاص للمتدينين في الإسلام ، والأحمر القاتم للمتدينين منهم . ومن الفلاحين من كان يستعمل قماش الدمشقي المعروف بالنباني . أما الأبيض عادة ، فهو زي الشيوخ الذين يقرأون القرآن الجوامع .

من المجموعة الجوهرية

والآن إليك ترجمة مقال الدكتور ت . ف . ما يزل أعلاه الذي نشر في جريدة البلستين بوست سنة 1945 : لحسن الحظ وجد مواطن معروف قد أخذته الهواية الحقة إلى أن يتولى جمع ما يمت إلى مدينته العزيزة " القدس " بصلة ( عن تلك الفترة التي مرت على القدس وهي مدينة هاجعة إبان الحكم العثماني ، إلى أن صارت مركزا عصريا لإدارة بلاد بأسرها ) : ومن يمكن أن يقوم بهذه المهمة الجدير بالتقدير سوى : السيد واصف جوهرية وحده . فما بيته ومكان سكناه سوى متحف أثري خاص ترى جدرانه مغطاة بكل أثر ثمين ، من ورائه تاريخ أجيال ثلاثة مرت على هذه المدينة بين عشية وضحاها . نعم ثلاثة أجيال لم تكن وضاحة المعالم بهذه الصورة وهذا الوضوح لو لم يعن السيد واصف بجمع هذه التحف النادرة . فهذا بيت صغير مسور يطالعك عند تركك عطفة شارع فندق الملك داود [ بجوار ] القنصلية الفرنسية . وفي هذا البيت الصغير تجد بعينك من روائع الفن والآثار حتى أصبح محج الهواة من المواطنين ، فدعي باسم [ المجموعة الجوهرية ] نسبة لاسم عائلة صاحب هذا البيت ذي الذوق السليم . وهذا الباب ذي اللون الأخضر يقودك إلى ساحة تظللها جذوع الكرمة المورقة ، وقد أقيمت في منتصف هذه الساحة نافورة ماء نصب في حوض رخامي مزركش ( من بقايا كنيسة صليبية منسية ) . ولنسر إلى مدخل البيت الذي يبهرك عند دخول قاعته مناظر الآلات الموسيقية الشرقية القديمة ، التي احتلت القسم الأكبر من جدران القاعة مزاحمة بذلك صورا كثيرة لأشهر موسيقيي العرب ؛ أمثال عبده ، والشيخ سلامة ، ومحمد عثمان ، والسيد درويش . وها أنت ترى في زاوية من زوايا القاعة نموذجا " لتاج محل " داخله جهاز لا سلكي " راديو " ، ثم هذا الفونو غراف قد احتل مركزا سحريا تاريخيا جذابا ، إذ وضع بصورة تنم عن ذوق سليم رفيع في هيكل يمثل " باب الخليل " . . . اسمع ! ! أنظر ! ! فها هي الموسيقى السحرية تنساب إلى سمعك من جوانب هذا الهيكل المفتوحة .
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل .