حتى أتى أمّ دنين ، فقاتلوه بها قتالا شديدا وأبطأ عليه الفتح ، فكتب إلى عمر يستمدّه فأمدّه بأربعة آلاف تمام ثمانية آلاف فقاتلهم .
ثم رجع إلى حديث ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن شريح ، عن شراحيل بن يزيد ، عن أبي الحسين ، أنه سمع رجلا من لخم . قال : فجاء رجل إلى عمرو بن العاص فقال اندب معي خيلا حتى آتى من ورائهم عند القتال ، فأخرج معه خمسمائة فارس ، فساروا من وراء الجبل حتى دخلوا مغار بنى وائل قبل الصبح . وكانت الروم قد خندقوا خندقا وجعلوا له أبوابا وبثّوا في أفنيتها « 1 » حسك الحديد . فالتقى القوم حين صبحوا « 2 » ، وخرج اللخمىّ بمن معه من ورائهم فانهزموا حتى دخلوا الحصن .
قال غير ابن وهب : بعث خمسمائة عليهم خارجة بن حذافة ، قال : فلما كان في وجه الصبح نهض القوم فصلّوا الصبح ثم ركبوا خيلهم . وغدا عمرو بن العاص على القتال فقاتلهم « 3 » من وجههم وحملت « 4 » الخيل التي وجّه من ورائهم وأقحمت عليهم فانهزموا ، وكانوا قد خندقوا حول الحصن وجعلوا للخندق أبوابا .
قال ابن وهب في حديثه عن عبد الرحمن بن شريح : فسار عمرو بمن معه حتى نزل على الحصن فحاصرهم حتى سألوه أن يسيّر منهم بضعة عشر أهل بيت ويفتحوا له الحصن ففعل ذلك ، ففرض « 5 » عليهم عمرو لكلّ رجل من أصحابه دينارا وجبّة وبرنسا وعمامة وخفّين ، وسألوه أن يأذن لهم أن يهيئوا له ولأصحابه صنيعا ففعل .
فحدثني أبى عبد اللّه بن عبد الحكم ، أن عمرو بن العاص أمر أصحابه فتهيّأوا ولبسوا البرود ثم أقبلوا .
قال ابن وهب في حديثه : فلما فرغوا من طعامهم سألهم عمرو كم أنفقتم ؟
قالوا : عشرين ألف دينار ، قال عمرو : لا حاجة لنا بصنيعكم بعد اليوم ، أدّوا إلينا عشرين ألف دينار . فجاءه النفر من القبط فاستأذنوه إلى قراهم وأهليهم ، فقال لهم عمرو : كيف
هامش
( 1 ) د : « أقنيتها » .
( 2 ) ك : « أصبحوا » .
( 3 ) أ ، د ، ك : « فقاتلوهم » .
( 4 ) ك : « وحملت » .
( 5 ) ج : « فعرض » .