عمر بن الخطّاب ، فقال عمر : كتبت إلى « 1 » عمرو بن العاص يسير إلى مصر من الشام ، فقال عثمان : يا أمير المؤمنينّ ، إن عمرا لمجرّأ ، وفيه إقدام وحب للإمارة ، فأخشى أن يخرج في غير ثقة ولا جماعة ، فيعرّض المسلمين للهلكة رجاء فرصة لا يدرى « 2 » تكون أم لا ، فندم عمر بن الخطاب على كتابه إلى عمرو إشفاقا ممّا قال عثمان ، فكتب إليه إن أدركك كتابي قبل أن تدخل مصر فارجع إلى موضعك ، وإن كنت دخلت فامض لوجهك .
« ( * » وكانت صفة عمرو بن العاص كما حدثنا سعيد بن عفير ، عن الليث بن سعد ، قصيرا عظيم الهامة ، ناتئ الجبهة ، واسع الفم ، عظيم اللحية ، عريض ما بين المنكبين ، عظيم الكفّين والقدمين . قال الليث يملأ هذا المسجد .
قال فلمّا بلغ المقوقس قدوم عمرو بن العاص إلى مصر ، توجّه إلى الفسطاط فكان يجهّز على عمرو الجيوش ، وكان على القصر رجل من الروم يقال له الأعيرج « 3 » واليا عليه ، وكان « 4 » تحت يدي المقوقس ، وأقبل عمرو حتى إذا كان بجبل الحلال نفرت معه راشدة وقبائل من لخم ، فتوجّه عمرو حتى إذا كان بالعريش أدركه النحر .
فحدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال :
فضحّى عمرو عن أصحابه يومئذ بكبش .
وكان رجل ممّن كان خرج مع عمرو بن العاص حين خرج من الشام إلى مصر كما حدثنا هانئ بن المتوكل ، عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح ، عن عبد الكريم بن الحارث أصيب بجمل له ، فأتى إلى عمرو يستحمله ، فقال له عمرو : تحمّل مع أصحابك حتى نبلغ « 5 » أوائل العامر ، فلما بلغوا العريش جاءه فأمر له بجملين « 6 » ، ثم قال له : لن تزالوا بخير ما رحمتكم أئمّتكم ، فإذا لم يرحموكم هلكتم وهلكوا .
هامش
( 1 ) ج : « كتب إلىّ » .
( 2 ) ج : « لا تدرى » .
( * - * ) قارن بابن سعيد في المغرب ص 20 - 21 .
( 3 ) ج : « الأعرج » .
( 4 ) ج : « وكانت » .
( 5 ) ج ، د ، ك : « تبلغ » .
( 6 ) أ ، د ، ك : « بحملان » .