فتلقّاه عمرو ، ثم أقبلا يسيران ، ثم لم يلبث الزبير أن ركب ثم طاف بالخندق ثم فرّق الرجال حول الخندق .
ثم رجع إلى حديث عثمان ، عن ابن لهيعة ، قال : فلما قدم المدد على عمرو بن العاص ألحّ على القصر ووضع عليه المنجنيق ، وقال عمرو يومئذ :
يوم لهمدان ويوم للصّدف * والمنجنيق في لىّ تختلف
وعمرو يرقل ارقال الشّيخ الخرف
وكان عمرو إنما يقف تحت راية بلىّ فيما يزعمون .
« ( * » وقد كان عمرو بن العاص كما أخبرني شيخ من أهل مصر قد دخل إلى صاحب الحصن فتناظرا في شئ مما هم فيه ، فقال عمرو : أخرج أستشير « 1 » أصحابي ، وقد كان صاحب الحصن أوصى الذي على باب إذا مرّ به « 2 » عمرو أن يلقى عليه صخرة فيقتله ، فمرّ عمرو ، وهو يريد الخروج ، برجل من العرب ، فقال له : قد دخلت فانظر كيف تخرج ، فرجع عمرو إلى صاحب الحصن ، فقال له : إني أريد أن آتيك بنفر من أصحابي حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت . فقال العلج في نفسه : قتل جماعة أحبّ إلىّ من قتل واحد ، وأرسل إلى الذي كان أمره بما أمره به من قتل عمرو ألّا تعرّض « 3 » له رجاء أن يأتيه بأصحابه فيقتلهم وخرج عمرو . « * ) » هذا أو معناه .
حدثنا عيسى بن حمّاد . قال : لما حصر المسلمون الحصن ، كان عبادة بن الصامت في ناحية يصلّى وفرسه عنده ، فرآه قوم من الروم فخرجوا إليه وعليهم « 4 » حلية وبزّة فلما دنوا منه سلّم من صلاته ، ووثب على فرسه ، ثم حمل عليهم ، فلما رأوه غير مكذّب عنهم ولّوا راجعين ، واتّبعهم ، فجعلوا يلقون مناطقهم ومتاعهم ليشغلوه بذلك عن طلبهم ، ولا يلتفت إليه حتى دخلوا الحصن ، ورمى عبادة من فوق الحصن بالحجارة ،
هامش
( * - * ) قارن بابن سعيد في المغرب ص 22 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم .
( 1 ) ك : وابن سعيد . في المغرب وهو ينقل عن ابن عبد الحكم « وأستشير » .
( 2 ) ب : « عليه » .
( 3 ) ألا تعرّض : ب « لا تعرض » ، د ، ك « ألا يعرض » .
( 4 ) ب : « وعليه » .