حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثني يزيد بن أبي حبيب ، أخبرني سويد بن قيس ، عن قيس بن سمىّ ، أن عمرا قال قلت : يا رسول اللّه ، أبايعك على أن يغفر « 1 » لي ما تقدّم من ذنبي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن الإسلام يجبّ ما كان قبله ، وإن الهجرة تجبّ ما كان قبلها . قال « 2 » عمرو فو اللّه إن كنت لأشدّ الناس حياء « 3 » من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فما ملأت عيني « 4 » منه ولا راجعته بما أريد حتى لحق بالله ، حياء منه ، ثم ذكر الحديث .
« ( * » ومنها حديث محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب بن أوس الثقفي ، أن حبيبا حدّثه ، وأن عمرو بن العاص حدثه ، قال : لمّا انصرفنا من الخندق جمعت نفرا من قريش بيني وبينهم خاصّة ، فقلت لهم : تعلّموا واللّه أنى أرى أمر محمد يعلو ما خالفه من الأمور علوّا منكرا ، فهل لكم في رأى قد رأيته ؟ قالوا : وما هو ؟ قال قلت : نلحق بالنجاشىّ فنكون عنده حتى ينقضى ما بيننا وبين محمد . فإن ظفرت قريش رجعنا إليهم ، وإن ظفر محمد أقمنا عنده ، فلأن أكون تحت يدي النجاشىّ أحبّ إلىّ من أن أكون تحت يدي محمد . قالوا : أصبت .
قال قلت : اجمعوا له أدما فإنه أحبّ ما يهدى إليه من بلادنا ، قال : ففعلنا ، ثم خرجنا ، فبينا نحن قد دنونا منه إذ نظرت إلى عمرو بن أميّة قد بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى النجاشىّ ، قال فقلت : هذا واللّه عمرو بن أميّة قد بعثه محمد ، ولو قد قدمت « 5 » بهداياى إلى النجاشي ثم سألته إيّاه ؛ فأعطانيه ؛ فقتلته ، فرأت قريش أنى قد أجزأت « 6 » حين يقتل رسول محمد .
قال فلما دخل عليه عمرو بن أميّة وفرغ من حاجته ، دخلت عليه فحيّيته بما كنّا
هامش
( 1 ) ب : « تغفر » .
( 2 ) أ : « فقال » .
( 3 ) ب : « حبا » .
( 4 ) ج : « عيناي » .
( * - * ) انظر ابن هشام ق 2 ص 276 - 278 .
( 5 ) ج : « تقدمت » .
( 6 ) ب : « اجترأت » .