ومنها أن عمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يقول : « ما من قوم يظهر فيهم الربا إلّا أخذوا بالفناء ، وما من قوم يظهر فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة ، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب ، « 1 » . حدثناه عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن عبد اللّه بن سليمان أن محمد بن راشد المرادي حدثه أن « 2 » عمرو بن العاص طلع يوما المنبر فلم يسلّم ، فقال رجل إنّ أبا عبد اللّه لمغضب ، فقال : أما واللّه إنّكم لتعلمون « 3 » أنى من أقلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رواية عنه ، وأنه لم يمنعني من « 4 » الحديث عنه إلّا أنى كنت رجلا غزّاء ، وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يقول : ما من قوم يظهر فيهم . . ثم ذكر الحديث .
ومنها حديث ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عمرو بن العاص ، قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سريّة وأمرني عليها وفيهم « 5 » عمر بن الخطّاب ، فأصابتنى جنابة في ليلة باردة شديدة البرد ؛ فتيمّمت وصلّيت بهم ، فلما قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شكانى عمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى كان من كلامه أن « 6 » قال : صلّى بنا « 7 » وهو جنب ، فبعث إلىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسألني ، فقلت :
يا رسول اللّه ، أجنبت في ليلة باردة لم يمرّ علّى مثلها قطّ ، فخيّرت « 8 » نفسي بين أن أغتسل فأموت ، أو أصلّى بهم وأنا جنب ، فتيممّت وصلّيت بهم ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
لو كنت مكانك فعلت مثل الذي فعلت .
هكذا حدثناه أبى عبد اللّه بن عبد الحكم ، عن ابن لهيعة . وحدثناه محمد بن عبد الجبّار المخزومىّ ، حدثنا زيد بن الحباب ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبي فراس يزيد بن رباح - مولى عمرو - عن عمرو .
هامش
( 1 ) مسند أحمد في كنز العمال 4 / 108 .
( 2 ) ب ، ج : « عن » .
( 3 ) أ ، ج : « تعلمون » .
( 4 ) ب ، ج : « عن » .
( 5 ) د : « فيها » .
( 6 ) ب : « أنه » .
( 7 ) أ ، ج ، د : « لنا » .
( 8 ) ج : « فتحيرت » .