تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ومنها حديث الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن ابن شماسة أخبره أن عمرا حين حضرته الوفاة دمعت عيناه ، فقال له عبد اللّه : يا أبا عبد اللّه ، أجزع من الموت يحملك على هذا ؟ قال : لا . ولكن ما بعد الموت ، فذكر له عبد اللّه مواطنه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والفتوح التي كانت « 1 » بالشام ، فلما فرغ عبد اللّه من ذلك قال : لقد « 2 » كنت على أطباق ثلاثة ، لو متّ على بعضها علمت ما يقول الناس ، بعث اللّه محمدا فكنت أكره الناس لما جاء به ، أتمنّى لو أنّى قتلته ، حتى بلغ كراهيتى لدين اللّه أنى ركبت البحر إلى صاحب الحبشة أطلب دم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلو متّ على ذلك قال الناس : مات عمرو مشركا ، عدوّا للّه ولرسوله ، من أهل النار . ثم قذف اللّه الإسلام في قلبي فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فبسط إلىّ يده ليبايعني فقبضت يدي ، ثم قلت : أبايعك على أن يغفر اللّه لي ما تقدّم من ذنبي ، وأنا أظنّ حينئذ أنى لا آتى ذنبا في الإسلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يا عمرو : « إن الإسلام يجبّ ما قبله ، وإن الهجرة تجبّ ما بينها وبين الإسلام » « 3 » فلو متّ على هذا الطبق قال الناس : أسلم عمرو وهاجر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، نرجو لعمرو عند اللّه خيرا كثيرا . ثم كانت إمارات وفتن وأنا مشفق من هذا الطبق . فإذا أخرجتمونى فأسرعوا بي ، ولا تتبعنّى نائحة ولا نار ، وشدّوا علىّ إزاري ؛ فإني مخاصم ، وسنّو « 4 » علىّ التراب سنّا ، فإنّ يميني ليست بأحق « 5 » بالتراب من يسارى ، ولا تدخلن « 6 » القبر خشبة ولا طوبة ، ثم إذا قبرتمونى فامكثوا عندي قدر نحر جزور وتفصيلها أستأنس بكم . حدثناه أبو صالح عبد اللّه بن صالح وأسد بن موسى ، عن الليث ابن سعد ، حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، أن ابن شماسة أخبره أن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة ، ثم ذكر الحديث . قال : وحدثنا عمرو بن سوّاد ، حدثنا ابن وهب ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة ، عن عبد اللّه بن عمرو ، عن عمرو . وزاد فيها فقال له عمرو تركت أفضل من ذلك ، شهادة أن لا إله إلا اللّه .
هامش
( 1 ) ك : « كانت له بالشام » . ( 2 ) ب : « له » . ( 3 ) أخرجه صاحب الكنز برقم 297 ( 4 ) ب : « ثم سنوا » . ج : « وشنوا » . ( 5 ) ج : « أحق » . ( 6 ) ج : « يدخلنّ » .