تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ثم وفد بشر بن صفوان إلى يزيد بهدايا كان أعدّها له ، حتى إذا كان ببعض الطريق لقيته وفاة يزيد ؛ وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، ليلة الجملة لأربع ليال بقين من شعبان سنة خمس ومائة . وقدم بشر بتلك الهدايا على هشام بن عبد الملك فردّه على إفريقية ، فقدمها ، وتتبّع أموال موسى بن نصير ، وعذّب عمّاله ، وولّى على الأندلس عنبسة بن سحيم الكلبي ، وعزل عنها الحرّ بن عبد الرحمن القيسي ، وقد كان بشر غزا البحر من إفريقية ، فأصابهم الهول ، فهلك لذلك من جيشه خلق كثير « 1 » ، ثم توفّى بشر بن صفوان من مرض يقال له الدبيلة في شوّال سنة تسع ومائة . حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، قال : نزع بشر بن صفوان عن « 2 » إفريقية في سنة خمس ومائة ، وردّ إليها في سنة ست ومائة ، ومات في سنة تسع ومائة . واستخلف بشر بن صفوان حين توفّى على إفريقية نغاش بن قرط الكلبي ، فعزله هشام ، وولّى عبيدة بن عبد الرحمن القيسي على إفريقية في صفر سنة عشر ومائة . حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، عن الليث ، قال : وولىّ عبيدة بن عبد الرحمن إفريقية في المحرّم سنة عشر ومائة ، فلما قدم عبيدة إفريقية وجّه المستنير ابن الحبحاب الحرشىّ غازيا إلى صقليّة ، فأصابتهم ريح فغرقتهم ، ووقع المركب الذي كان فيه المستنير إلى ساحل أطرابلس ، فكتب عبيدة بن عبد الرحمن إلى عامله على أطرابلس يزيد بن مسلم الكندي ، يأمره أن يشدّه وثاقا ويبعث معه ثقة ، فبعث به « 3 » في وثاق ، فلما قدم على عبيدة جلده جلدا « 4 » وجيعا وطاف به القيروان على أتان ، ثم جعل يضربه في كل جمعة مرّة حتى أبلغ إليه ، وذلك أن المستنير أقام بأرض الروم حتى نزل عليه الشتاء ، واشتدّت أمواج البحر وعواصفه ، فلم يزل محبوسا عنده . وكان عبيدة قد ولّى عبد الرحمن بن عبد اللّه العكّىّ على الأندلس ، وكان رجلا صالحا ، فغزا عبد الرحمن إفرنجة ، وهم أقاصي عدوّ الأندلس فغنم غنائم كثيرة ، وظفر
هامش
( 1 ) ب : « كبير » . ( 2 ) ج : « على » . ( 3 ) ج : « معه » . ( 4 ) أ : « حدا » .
فتوح مصر والمغرب — صفحة 244 | علي عمر / ابن عبد الحكم / على محمد