تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الذي كانوا طبخوه ، ومن بقي من الكرّامين ينظرون إليهم ، فلم يشكّوا أنهم أكلوا « 1 » لحم صاحبهم ، ثم أرسلوا من بقي منهم ، فأخبروا أهل الأندلس أنهم يأكلون لحم « 2 » الناس ، وأخبروهم بما صنع بالكرّام . قال : وكان بالأندلس كما حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم وهشام بن إسحاق ، بيت عليه أقفال لا يلي ملك منهم إلّا زاد عليه قفلا من عنده ، حتى كان الملك الذي دخل عليه المسلمون ، فإنهم أرادوه على أن يجعل عليه قفلا كما كانت تصنع الملوك قبله ، فأبى ، وقال : ما كنت لأضع عليه شيئا حتى أعرف ما فيه ، فأمر بفتحه فإذا فيه صور العرب ، وفيه كتاب إذا فتح هذا الباب دخل هؤلاء القوم هذا البلد . ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره قال : فلما جاز طارق تلقّته جنود قرطبة واجترأوا عليه للذي رأوا من قلّة أصحابه ، فاقتتلوا ، فاشتدّ قتالهم ، ثم انهزموا ، فلم يزل يقتلهم حتى بلغوا مدينة قرطبة . وبلغ ذلك لذريق فزحف إليهم من طليطلة ، فالتقوا بموضع يقال له شذونة على واد يقال له اليوم وادى أمّ حكيم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل اللّه عزّ وجلّ لذريق ومن معه « 3 » . وكان معتّب الرومىّ غلام الوليد بن عبد الملك على خيل طارق ، فزحف معتّب الرومىّ يريد قرطبة ، ومضى طارق إلى طليطلة فدخلها ، وسأل عن المائدة ، ولم يكن له همّ غيرها ، وهي مائدة سليمان بن داود التي يزعم أهل الكتاب . قال وحدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث بن سعد قال : فتح لموسى بن نصير الأندلس ، فأخذ منها مائدة سليمان بن داود عليه السلام والتاج . فقيل لطارق : إن المائدة بقلعة يقال لها فراس ، مسيرة يومين من طليطة ، وعلى القلعة ابن أخت للذريق ، فبعث إليه طارق بأمانه وأمان أهل بيته ، فنزل إليه فأمّنه ووفى له ، فقال له طارق : ادفع إلىّ المائدة ، فدفعها إليه وفيها من الذهب والجوهر ما لم ير مثله . فقلع « 4 » طارق رجلا من أرجلها بما فيها من الجوهر والذهب ، وجعل لها رجلا
هامش
( 1 ) ب : « أنهم إنما يأكلون » . ج : « أنهم يأكلون » . ك : « أنهم إنما أكلوا » . ( 2 ) ك : « لحوم » . ( 3 ) ج : « ومن كان معه » . ( 4 ) أ : « فقطع » .