تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وكان لذريق يملك ألفي ميل من الساحل إلى ما وراء ذلك ، وأصاب الناس غنائم كثيرة من الذهب والفضّة . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا الليث بن سعد ، قال : إن كانت الطنفسة لتوجد « 1 » منسوجة بقضبان الذهب تنظم « 2 » السلسلة من الذهب باللؤلؤ والياقوت والزّبرجد ، وكان البربر ربما وجدوها فلا يستطيعون حملها حتى يأتوا بالفأس ، فيضرب وسطها ، فيأخذ أحدهما نصفها والآخر نصفها لأنفسهم ، وتسير معهم جماعة والناس مشتغلون « 3 » بغير ذلك . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا الليث بن سعد ، قال : لمّا فتحت الأندلس جاء إنسان إلى موسى بن نصير فقال : ابعثوا معي أدلّكم على كنز ، فبعث معه ؛ فقال لهم الرجل : انزعوا هاهنا ، فنزعوا . قال فسال عليهم من الزبرجد والياقوت شئ لم يروا مثله قطّ ، فلما رأوه تهيّبوه ، وقالوا : لا يصدّقنا موسى بن نصير ، فأرسلوا إليه حتى جاء ونظر إليه . حدثنا عبد الملك حدثنا الليث بن سعد ، أن موسى بن نصير حين فتح الأندلس كتب إلى [ الوليد بن ] « 4 » عبد الملك : إنها ليست بالفتوح ، ولكنّه الحشر . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، قال : لما افتتحت الأندلس أصاب الناس فيها غنائم ، فغلّوا فيها غلولا كثيرا ، حملوه « 5 » في المراكب وركبوا فيها ، فلما وسطوا « 6 » البحر سمعوا مناديا يقول : اللهمّ غرّق بهم ، فدعوا اللّه وتقلدوا المصاحف . قال فما نشبوا أن أصابتهم ريح عاصفة ، وضربت المراكب بعضها بعضا حتى تكسّرت وغرق بهم .
هامش
( 1 ) ب : « لتؤخذ » . ( 2 ) ب ، ك : « بنظم » . ( 3 ) ب : « يشتغلون » . ( 4 ) أضيف ما بين المعقوفتين بعد مقارنته بما ورد ص 232 س 6 - 8 ، 22 ، ص 235 س 7 حيث أفادت هذه الأخبار أن موسى بن نصير إنما كتب إلى الوليد بن عبد الملك . ذلك لأن الخليفة عبد الملك كان قد توفى سنة 86 ه ، ولأن فتح الأندلس بدأ سنة 92 ه . ( 5 ) ب : « جعلوه » . ( 6 ) ج : « توسطوا » .