خرج بابن له هاربا من الوباء ، وكان في تلك البرّيّة جماعة من المسلمين ، فاستغاثهم وركب فيمن حوله من الناس ، فاجتمع إليه سبعمائة رجل ، فزحف بهم إلى الروم ، فقاتلوهم فهزموهم ، واعتصموا بسفنهم ، وهرب من بقي منهم .
وبلغ ذلك عبد العزيز بن مروان ، فبعث إليها غلاما يقال له تليد ، ووجّه معه ناسا من أشراف أهل مصر فضبطها .
حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، قال : أمّر على أنطابلس حين قتل زهير طارق ، فثقل على الناس إمامة تليد بهم ، لأنه عبد ، فبلغ ذلك عبد العزيز بن مروان فأرسل إلى تليد بعتقه ، وأقام بأنطابلس .
موسى بن نصير : وقدم حسّان بن النعمان من قبل عبد الملك متوجّها إلى المغرب ، فلما قدم مصر قال لعبد العزيز : اكتب إلى عبدك بالإعراض عن أنطابلس ، فقال له عبد العزيز : ما كنت لأفعل بعد إذ ضيّعتها فاستولت عليها الروم ، فقال حسان : إذا أرجع إلى أمير المؤمنين . فقال عبد العزيز : ارجع ، فانصرف حسان راجعا إلى عبد الملك ، وخلّف ثقله بمصر ، فقدم على عبد الملك وهو مريض ، ووجّه عبد العزيز موسى بن نصير إلى المغرب ، فأخبر حسّان عبد الملك بذلك ، فخّر عبد الملك ساجدا ، وقال : الحمد للّه الذي أمكنني من موسى لشدّة أسفه عليه .
وكان عاملا لعبد الملك على العراق مع بشر بن مروان ، فعتب عليه عبد الملك وأراد قتله ، فافتداه منه عبد العزيز بمال لما رأى من عقل موسى بن نصير ولبّه ، وكان عنده بمصر . ثم لم يلبث حسّان بن النعمان إلا يسيرا حتى توفّى ، وقدم موسى بن نصير المغرب في سنة ثمان وسبعين .
حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، قال : أمّر موسى بن نصير على إفريقية سنة تسع وسبعين .
فعزل أبا صالح ، وافتتح عامّة المغرب ، وواتر فتوحه كتب بها إلى عبد العزيز ابن مروان ، وبعث بغنائمه وأنهاها عبد العزيز إلى عبد الملك ، فسكّن ذلك من عبد الملك بعض ما كان يجد على موسى .
حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا الليث بن سعد ، أن موسى بن نصير حين
فتوح مصر والمغرب — صفحة 231
مساهمون: علي عمر
ص٢٣١