تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
غزا المغرب بعث ابنه مروان على جيش ، فأصاب من السبي مائة ألف ، وبعث ابن أخيه في جيش آخر فأصاب مائة ألف . فقيل لليث بن سعد ، من هم ؟ فقال : البربر . فلما أتى كتابه بذلك « 1 » ، قال الناس : ابن نصير واللّه أحمق ، من أين له عشرون ألفا يبعث بها إلى أمير المؤمنين في الخمس ؟ فبلغ ذلك موسى بن نصير فقال : ليبعثوا « 2 » من يقبض لهم عشرين ألفا . ثم توفّى عبد الملك بن مروان ، وكانت وفاته كما حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شوّال سنة ستّ وثمانين ، واستخلف الوليد بن عبد الملك ، فتواترت فتوح المغرب على الوليد من قبل موسى ابن نصير ، فعظمت منزلة موسى عنده ، واشتدّ عجبه به .

ذكر فتح الأندلس

قال : ووجّه موسى بن نصير ابنه مروان بن موسى إلى طنجة مرابطا على ساحلها ، فجهد هو وأصحابه ، فانصرف ، وخلّف على جيشه طارق بن عمرو ، وكانوا ألفا وسبعمائة . ويقال بل كان مع طارق اثنى عشر ألفا من البربر إلّا ستّة عشر رجلا من العرب ، وليس ذلك بالصحيح . ويقال إن موسى بن نصير خرج من إفريقية غازيا إلى طنجة ، وهو أوّل من نزل طنجة من الولاة ، وبها من البربر بطون من البتر والبرانس ممّن لم يكن دخل في الطاعة ، فلما دنا من طنجة بثّ السرايا فانتهت خيله إلى السوس الأدنى ، فوطئهم وسباهم ، وأدّوا إليه الطاعة ، وولّى عليهم واليا أحسن فيهم السيرة ، ووجّه بسر بن أبي أرطاة إلى قلعة من مدينة القيروان على ثلاثة أيّام ، فافتتحها ، وسبى الذرّيّة وغنم الأموال . قال : فسّميت قلعة بسر ، فهي لا تعرف إلّا به إلى اليوم . ثم إن موسى عزل الذي كان استعمله على طنجة ، وولّى طارق بن زياد ، ثم انصرف إلى القيروان ، وكان طارق قد خرج معه بجارية له يقال لها أمّ حكيم ، فأقام طارق هنالك مرابطا زمانا ، وذلك في سنة ثنتين وتسعين . وكان المجاز الذي بينه وبين أهل الأندلس عليه رجل من العجم يقال له يليان صاحب سبتة ، وكان على مدينة على المجاز إلى الأندلس يقال لها الخضراء -
هامش
( 1 ) ب : « ذلك » . ( 2 ) ج : « ابعثوا » .