تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح مصر والمغرب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ويقال إن عبد العزيز بن مروان لما ولى مصر كتب إلى زهير بن قيس ، وزهير يومئذ ببرقة ، يأمره بغزو إفريقية ، فخرج في جمع كثير ، فلما دنا من قونية وبها عسكر كسيلة ابن لمزم عبّأ زهير لقتاله ، فخرج إليه ، فاقتتلا ، فقتل كسيلة ومن معه ، ثم انصرف زهير قافلا إلى برقة . ويقال بل حسّان بن النعمان الذي كان وجّه زهير بن قيس واللّه أعلم . وكان مقتل كسيلة كما حدثنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد في سنة أربع وستين . حسان بن النعمان : ثم قدم حسّان بن النعمان واليا على المغرب ، أمّره عليها عبد الملك بن مروان في سنة ثلاث وسبعين ، فمضى في جيش كبير حتى نزل أطرابلس ، واجتمع إليه بها من كان خرج من إفريقية وأطرابلس ، فوجّه على مقدّمته محمد بن أبي بكير ، وهلال بن ثروان اللّواتى ، وزهير بن قيس ، ففتح البلاد ، وأصاب غنائم كثيرة . وخرج إلى مدينة قرطاجنة ، وفيها الروم ، فلم يصب فيها إلا قليلا من ضعفائهم . فانصرف ، وغزا الكاهنة ، وهي إذ ذاك ملكة البربر ، وقد غلبت على جل « 1 » إفريقية ، فلقيها على نهر يسمّى اليوم نهر البلاء ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزمته ، وقتلت من أصحابه وأسرت منهم ثمانين رجلا ، وأفلت حسان ونفذ من مكانه إلى أنطابلس ، فنزل قصورا من حيز برقة فسمّيت قصور حسّان . واستخلف على إفريقية أبا صالح ، وكانت أنطابلس ولوبية ومراقية إلى حدّ أجدابية من عمل حسان . فأحسنت الكاهنة إسار من أسرته من أصحابه وأرسلتهم إلا رجلا منهم من بنى عبس ، يقال له خالد بن يزيد ، فتبنّته وأقام معها . فبعث حسّان إلى خالد رجلا ، فأتاه ، فقال له : إنّ حسان يقول لك ، ما يمنعك من الكتاب إلينا بخبر الكاهنة ؟ فكتب خالد ابن يزيد إلى حسان كتابا وجعله في خبزة ملّة ، ثم دفعها إلى الرسول ليخفى فيها الكتاب ، وليظنّ من رأى الخبزة أنها زاد الرجل . فخرجت الكاهنة وهي تقول : يا بنىّ ، هلاككم فيما تأكله الناس ؛ فكرّرت ذلك . ومضى الرسول حتى قدم على حسان بالكتاب ، فيه علم ما يحتاج إليه ؛ ثم كتب
هامش
( 1 ) ب : « كل » .