قصّ عليه معاذ ما أوصاه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال له ابن يخامر : مرحبا بمن جئت من عنده ، ومرحبا بك . ابسط يدك ، فبايعه ووثب إليه ثلّة من الأشعريّين ، ووثب إليه الأملوك أملوك ردمان ، فقال ابن يخامر : إن العرصة « 1 » التي بنيت فيها المسجد لي ، فقال معاذ :
خذ ثمنها ، فقال : لا ، بل هي للّه والرسول . فقاتل معاذ من خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالثلّة من الأشعريّين والأملوك أملوك ردمان حتى أجابوه ، فكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إني قاتلت حتى أجابني أهل اليمن بثلّة من الأشعريّين والسكاسك والأملوك أملوك ردمان . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اللهمّ اغفر للسكاسك والأملوك أملوك ردمان وثلّة من الأشعريّين .
حدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب أنه بلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ألا أخبركم بخير قبائل ؟ قالوا بلى . قال الأملوك أملوك ردمان وفرق من « 2 » الأشعريّين وفرق من خولان والسكاسك والسّكون .
قال : واختطّت بنو وائل في مهبّ الشمال ، ثم مضوا بخطّتهم شارعين على النيل حتى لقيت راشدة من لخم مما يلي الإصطبل . وبين طائفة منهم وبين يحصب وهم في الجبل الفارسيّون وهم قليل .
ثم انحطّت « 3 » طائفة من لخم خلف بنى وائل وشرعوا في النيل ، ثم مضوا ينازعون يحصب وهم في جبل حتى برزوا إلى أرض الحرث والزرع ، وكان بين القبائل فضاء من القبيل إلى القبيل ، فلما مدّت الأمداد في زمان عثمان بن عفّان وما بعد ذلك وكثر الناس ، وسّع كلّ قوم لبنى أبيهم حتى كثر البنيان والتأم .
خطط الجيزة
« ( * » حدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، وابن هبيرة يزيد أحدهما على صاحبه ، قال : فاستحبّت همدان ومن والاها الجيزة ، فكتب عمرو بن
هامش
( 1 ) العرصة : تصحفت في طبعة عامر إلى « العرضة » .
( 2 ) من : تحرفت في طبعة عامر إلى « بين » .
( 3 ) ك : « اختطت » .
( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 136 .