بركات ، وعهد يتضمن تفويض إمرة مكة إليهما . وتاريخ هذا العهد مستهل صفر سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، وهذا العهد مكتوب عن الملك المظفر شهاب الدين أبى السعادات أحمد ابن الملك المؤيد « 1 » .
والمنفذ له وللتشريفين مدبّر دولته المقرّ الأشرف السّيفي نظام الملك ططر ؛ لأن الملك المؤيد حصل له في شوال من العام الماضي ضعف خيف عليه منه ، فعهد بالسلطنة لابنه المشار إليه ، وله دون سنتين ، وجعل الأمير ألطنبغا القرمشيّ « 2 » أتابكه . وكان القرمشي مجرّدا في جماعة من أعيان الأمراء والعساكر ببلاد الشام ؛ لحفظها من قرا يوسف « 3 » التركماني ، والمجهّز لهم الملك المؤيد في رمضان من سنة ثلاث وعشرين ، وجعل - حين عهده لابنه - جماعة من الأمراء الحاضرين عنده بالقاهرة ، ينوبون عن القرمشيّ إلى حين حضوره . وحصل للسلطان بعد ذلك عافية فتوجّه للبحيرة « 4 » ، وعاد منها عليلا . واستمرّ حتى مات في بكرة يوم الاثنين ، ثامن
هامش
( 1 ) وانظر في سلطنة المظفر هذا : النجوم الزاهرة 14 / 167 - 197 .
( 2 ) هو الأمير سيف الدين ألطنبغا بن عبد اللّه القرمشيّ الظاهري أتابك العساكر بالديار المصرية ، وقد قتله الأمير ططر قبل ولايته للسلطنة في منتصف جمادى الأولى سنة 824 ه بقلعة دمشق ، وكان من محاسن الدنيا . ( النجوم الزاهرة 14 / 236 ، 237 ، والدليل الشافي 1 / 151 برقم 536 ) .
( 3 ) هو يوسف بن محمد بن بيرم خجا ، الأمير قرا يوسف التركماني ، صاحب بغداد والموصل . توفي في ذي القعدة سنة 823 ه . ( الدليل الشافي 2 / 807 برقم 2716 ، والسلوك للمقريزي 4 / 1 : 545 ، والنجوم الزاهرة 14 / 163 ، ونزهة النفوس 2 / 484 برقم 600 ، والضوء اللامع 6 / 216 برقم 723 ) .
( 4 ) هي محافظة البحيرة ، وتقع شمال غرب جمهورية مصر العربية .