وصورة الحال في ذلك : أن عجلان كتب ورقة إلى ابنه محمد ، يأمره بأن يشغب هو وأصهاره الأشراف على أحمد بن عجلان ، وأن يأخذ من خيل أبيه ما شاء ، ويذهب إلى نخلة ويأخذ منها أدرعا هناك مودعة له ، ويأخذ ممن هي مودعة عنده ما يحتاج إليه من المصروف . ووصلت ورقته إلى ابنه محمد ، وهو في لهو مع بعض أصدقاء أخيه أحمد ، فأوقفهم على ورقة أبيه ، فاستغفلوه وبعثوا بها إلى أخيه أحمد ، وأشغلوه باللّهو إلى أن بلغ أخاه الخبر .
وقصد أحمد أباه في جمع كثير ، معاتبا له على ما فعل - كان قد بلغه ما كان من ابنه محمد - فشقّ عليه كثيرا واعتذر لأحمد ، وأعرض عن محمد لقلّة حزمه .
وكان محمد قصد قافلة متوجهة من مكة إلى المدينة ، في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ، فيها قاضى مكة أبو الفضل النويري ، فنهب محمد جمال القافلة ببدر ، وتوصّل من فيها إلى المدينة ، وبلغ الخبر أباه عجلان ، فجدّ في السير حتى أتاهم بالمدينة ، فاستعطفهم وأرضاهم بردّ الجمال ، أو بمال - الشك منى « 1 » - واللّه أعلم .
وكان محمد بعد ذلك ملايما لأخيه أحمد ، وأخوه مكرم له .
ثم نفر منه محمد فتوجّه من مكة بعد الحج - في سنة ست وثمانين
هامش
( 1 ) أي التقي الفاسي ، وانظر الخبر بصورة تختلف قليلا عما هنا في إتحاف الورى 3 / 315 .