إنه يريد الهرب إلى مكة [ يفسد بها ] « 1 » وأنه أعدّ نجبا لذلك ، فسجنه السلطان ببرج في القلعة في أثناء [ سنة ] « 1 » خمس وتسعين وسبعمائة ، فاستمر به إلى أن أنفذه السلطان إلى الإسكندرية ، في آخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، مع جمّاز بن هبة الحسيني صاحب المدينة - وكان قبض عليه في هذه السنة بإثر وصوله إلى مصر - وبعث السلطان معهما إلى الإسكندرية عليّ بن مبارك بن رميثة وولديه ، وسجن الجميع بالإسكندرية إلى أن مات الملك الظاهر .
فلما ولى ابنه الناصر فرج شفع لهم بعض الناس في إطلاقهم بالإسكندرية ، ومنعهم من الخروج من أبوابها ، فتمّ لهم ذلك . ثم تكرّر سجنهم وإطلاقهم بالإسكندرية على الصفة المذكورة ، ثم نقل عنان إلى مصر في آخر سنة أربع وثمانمائة ، أو في أول التي بعدها - بسعى القاضي برهان الدين إبراهيم بن عمر المحلّىّ « 2 » تاجر الخواصّ الشريفة السلطانية ، لتغيّره على صاحب مكة الشريف حسن بن عجلان ، لما أخذه من الذهب الكثير من ولده القاضي شهاب الدين أحمد ، لما انكسر المركب الذي كان فيه ، وهو إذ ذاك متوجه إلى اليمن . وقصد المحلى بإطلاق عنان إخافة السيد حسن كي يردّ عليه المال ، أو ما أمكن منه ، ونوّه لعنان بولاية مكة فما قدّر ذلك ، لمعالجة المنية عنانا .
هامش
( 1 ) سقط في الأصل ، والمثبت عن العقد الثمين 6 / 440 .
( 2 ) له ترجمة ضافية في الضوء اللامع 1 / 112 وفيها توفى سنة 806 ه .