وتسعين وسبعمائة . وقبل نصفه بيومين دخل عنان مكة لابسا لخلعة السلطان ، وقرىء بها توقيعه ، ثم دعى له على زمزم وفي الخطبة ، ودام هذا بين المذكورين إلى الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة .
ثم أزيل شعار ولاية عنان من مكّة غير الدعاء له في الخطبة فإنه لم يزل . وسبب ذلك أن آل عجلان قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب ، وأخرجوا نوّابه من مكة بعد أن همّوا بقتله بالمسعى في التاريخ المذكور ، وما نجا إلا بجهد عظيم ، وقصد في حال هربه الأشراف مستنصرا بهم على آل عجلان - وكانوا معه - فأمره الأشراف بالانتصار بالقوّاد أصحابه ، فحركهم لنصره فما تحرّكوا ، لأنهم رأوا منه قبل ذلك تقصيرا .
وسبب ذلك أن بعض آل عجلان أحبّ تكدير خاطر القوّاد عليه ، ليتمكن منه آل عجلان ، وقال لعنان : أرى القوّاد جفاة ونحن نغنيك عنهم « 1 » . فظنّ ذلك حقيقة ، وفعل ما أشير به عليه ، فتأثّر منه القواد ، وحكوا ما رأوا منه لأصحابهم من آل عجلان ، فذمّوه معهم ، ونفّروهم منه ، فازدادوا نفورا ، ولذلك تخلّوا عن نصره حين سألهم ذلك .
وبعد مفارقته لمكة على الوجه المذكور اجتمع به علىّ بن عجلان ، ومحمد بن محمود - وكان علىّ لا يفصل أمرا دون ابن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والعقد الثمين 6 / 439 « نعينك عليهم » .