حتى قبض على الناصري ونحو أربعين أميرا من أصحابه . وبعد قيام منطاش بقليل قدم إلى مصر محمّد بن عجلان ، فسعى عند منطاش في حبس عنان ، فأجيب وحبس عنان مع بعض مماليك الظاهر في النّصف الثاني من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة .
ثم خلصوا هم وعنان ، وصورة خلاصهم : أنهم نقبوا نقبا من الموضع الذي كانوا مسجونين فيه من القلعة ، فوجدوا فيه سربا ، فمشوا فيه حتى انتهوا إلى موضع آخر ، فنقبوه فخرجوا منه إلى محلّ سكن نائب القلعة ، فصاحوا على من به « 1 » - وهم غافلون ليلا - فأدهشوهم ، وكانوا قلّة لخروج منطاش وغالب العسكر إلى الشام لقتال الظّاهر ، فإنه ظهر بالشّام واجتمع إليه ناس كثير ، والتقى بشقحب « 2 » مع العسكر الذي فيه الصالح ومنطاش ، فتمّ النصر للظاهر وقبض على الصالح وغيره ، وفرّ منطاش إلى دمشق هاربا فتحصّن بها . وكان سبب إطلاق الظاهر :
أن الناصرىّ حين أحسن بظهور منطاش عليه ، كتب كتابا إلى نائب قلعة الكرك يأمره بإطلاق الظاهر فأطلقه ، وكان من أمره ما ذكرناه ، وكان من أمر مماليكه الذين ثاروا بالقلعة أنهم استولوا عليها لعجز أصحاب منطاش / عن مقاومتهم ، وبعثوا يبشرون مولاهم بذلك ، وكان ممن بعثوه لبشارته عنان .
هامش
( 1 ) في الأصل ، والعقد الثمين 6 / 487 « بها » .
( 2 ) شقحب : هي قرية في الشمال الغربى من غباغب ، ويقال لها تل شقحب وتعد من ضواحى دمشق . ( هامش النجوم الزاهرة 11 / 367 ) .