تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الزبير الأسدي [ من الطويل ] :
نمت بك أعراق الزبير وهاشم * وعرق سرى من خالد بن سعيد
وذكر ابن الأثير شيئا من خبره ، فنذكره لما فيه من الفائدة ، ونصّ ما ذكره في أخبار سنة ستين من الهجرة : وفي هذه السنة ، عزل الوليد بن عتبة عن المدينة ، عزله يزيد ، واستعمل عليها عمرو ابن سعيد الأشدق ، فقدمها في رمضان ، فدخل عليه أهل المدينة ، وكان عظيم الكبر ، واستعمل على شرطته عمرو بن الزبير ، لما كان بينه وبين أخيه عبد اللّه من البغضاء ، فأرسل إلى نفر من أهل المدينة فضربهم ضربا شديدا ، لهواهم في أخيه عبد اللّه ، منهم أخوه المنذر بن الزبير ، وابنه محمد بن المنذر ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، وغنم بن عبد اللّه بن حكيم بن عبد اللّه بن حزام ، ومحمد بن عمّار بن ياسر ، وغيرهم . فضربهم الأربعين إلى الخمسين إلى الستين ، فاستشار عمرو بن سعيد ، عمرو بن الزبير ، فيمن يرسله إلى أخيه ، فقال : لا توجّه إليه رجلا أنكى له منّى ! فجهّز معه الناس ، وفيهم أنيس بن عمرو الأسلمي في سبعمائة . ثم قال : وقيل إن يزيد ، كتب إلى عمرو بن سعيد ليرسل عمرو بن الزبير إلى أخيه عبد اللّه ، ففعل ، فأرسله ومعه جيش نحو ألفي رجل ، فنزل أنيس بذى طوى ، ونزل عمرو بالأبطح ، فأرسل عمرو إلى أخيه : برّ يمين يزيد - وكان حلف أن لا يقبل بيعته ، إلا أن يؤتى به في جامعة - فتعال حتى أجعل في عنقك جامعة من فضة ، لا ترى ، ولا يضرب الناس بعضهم ببعض ، فإنك في بلد حرام فأرسل عبد اللّه بن الزبير ، عبد اللّه بن صفوان ، نحو أنيس فيمن معه من أهل مكة ، ممن اجتمع إليه ، فهزمه ابن صفوان بذى طوى ، وأجهز على جريحهم ، وقتل أنيس بن عمرو ، وسار مصعب بن عبد الرحمن إلى عمرو بن الزبير ، فتفرّق عن عمرو أصحابة ، فدخل دار ابن علقمة ، فأتاه أخوه عبيدة فأجاره ، ثم أتى عبد اللّه فقال له : إني قد أجرت عمرا ، فقال : أتجير من حقوق الناس ! هذا ما لا يصلح . وما أمرتك أن تجير هذا الفاسق المستحلّ حرمات اللّه ، ثم أقاد من عمرو كلّ من ضربه ، إلا المنذر وابنه ، فإنهما أبيا أن يستقيدا ، ومات تحت السّياط . انتهى . وفي تاريخ الإسلام للذهبي ، من خبر عمرو بن الزبير ، الذي ذكره بن الأثير ، ما يواقفه وما يخالفه ، وغير ذلك من خبره ، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة :