وذكر الجندي : أن ملوك الأرض غبطوه على هذه المدرسة . وله مدارس أخر باليمن ، منها مدرستان أنشأهما بمغربة تعز : الوزيرية ، والغرابية - فالوزيرية سميت بمدرس كان بها ، يقال له الوزيري ، والغرابية سميت بمؤذن كان بها يقال له الغراب - ومدرسة بعدن .
وأما المساجد ، فلا تكاد تحصى على ما قيل ، وكان في بدايته حنفي المذهب ، ثم صار شافعيّا . وسبب انتقاله إلى مذهب الشافعي على ما قيل ، أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : يا عمر ! صر إلى مذهب الشافعي ، أو كما قال . فأصبح ينظر في كتب الشافعي ويعتمد مذهبه ، وكان ذا هيبة ، شجاعة وإقدام وحزم وعزم ، دانت له البلاد والعباد ، وأدرك في نفسه المراد .
وقضى اللّه له بالشهادة ، وذلك أنه توفى مقتولا في ليلة السبت ، تاسع ذي القعدة ، سنة سبع وأربعين وستمائة بقصر الجند ، قتله مماليكه بتشجيع ابن أخيه الأمير أسد الدين محمد بن الحسن فيما قيل : لكون عمه أراد عزله من صنعاء ، وكانت إقطاعه ، ليولّيها الملك المنصور لابنه الملك المظفر يوسف .
وأخباره كثيرة ، وسيرته شهيرة ، وقد أتينا على عيون منها كافية ، ونسأل اللّه تعالى أن يختم لنا بخير وعافية ، ولا منافاة بين نسبته إلى غسّان ، ونسبته إلى التركمان ، لأنه يجوز أن يكون أحد أجداده ، نزل في بلاد التركمان ، فنسب إليهم ، وسرت هذه النسبة إلى أولاده من بعده ، واللّه أعلم .
2186 - عمر بن علي بن عمر الهيثمي السحولى :
نزيل مكة . سمع بمكة على الآقشهرى : الموطأ ، رواية يحيى بن يحيى ، بقراءة إبراهيم بن يونس البعلبكّىّ ، في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، وكان صالحا خيرا ، جاور بمكة سنين ، وتزوج في مكة بامرأة من أهلها ، يقال لها عائشة [ . . . . . ] « 1 » الزاهدية ، فولدت له شيخنا أبا الطيب محمد بن عمر السحولى السابق ذكره وخبره ، وكان جدّى القاضي أبو الفضل يشكره لمرافقته له في رحلته ، وكانت رحلة القاضي أبى الفضل من مكة في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، وغاب عنها سنة أربعين وسبعمائة ، فاستفدنا من هذا حياة عمر في هذا التاريخ ، وأظنّه مات بعد ذلك بكثير ، واللّه أعلم ، وبلغني أنه توفى باليمن .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .