ما بين معترك الأحداق والمهج * أنا القتيل بلا ذنب ولا حرج
ثم استمر في إنشادها إلى أن قال [ من البسيط ] « 2 » :
أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه * قول المبشّر بعد اليأس بالفرج
لك البشارة فاخلع ما عليك لقد * ذكرت ثمّ على ما فيك من عوج
فقام الشيخ شهاب الدين ، وتواجد هو ومن عنده من شيوخ الوقت الحاضرين ، وكان المجلس عامرا ، شيوخ أجلاء وسادة من الأولياء ، فخلع عليه هو والحاضرون ، فبلغ أربعمائة خلعة . انتهى .
وذكره الذهبي في الميزان ، وقال : ينعق بالاتحاد الصريح في شعره ، وهذه بلية عظيمة ، فتدبّر نظمه ولا تستعجل ، ولكنك حسن الظن بالصوفية ، وما ثم إلا زىّ الصوفية ، وإشارات مجملة ، وتحت الزي والعبارة ، فلسفة وأفاعي ، فقد نصحتك ، واللّه الموعد .
انتهى .
وذكره في العبر فقال : حجّة أهل الوحدة ، وحامل لواء الشعراء . وسئل عنه شيخنا العلامة المحقق الحافظ أبو زرعة أحمد بن الحافظ زين الدين بن الحسين العراقي ، فقال :
وأما ابن الفارض ، فالاتحاد في شعره ظاهر ، وأمرنا أن نحكم بالظاهر ، وإنما يؤوّل كلام المعصومين . انتهى باختصار .
وسئل عنه شيخنا الإمام الأصولى البارع ، ولىّ الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي المالكي ، قاضى المالكية بالقاهرة ، عن ابن عربى الصوفي السّابق ذكره ، فذكر من حاله أشياء ، واستطرد في كلامه إلى ابن الفارض هذا ، لأنه قال فيما أنبأنا به ، إذنا مشافهة : وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة ، وما يوجد من نسخها بأيدي الناس ، مثل الفصوص ، والفتوحات لابن عربى ، والبدّ لابن سبعين ، وخلع النعلين لابن قسىّ ، وعين اليقين لابن برّجان ، وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض ، والعفيف التلمساني وأمثالهما أن يلحق بهذه الكتب ، وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدة التائية ، من نظم ابن الفارض ، فالحكم في هذه الكتب كلها وأمثالها ، إذهاب أعيانها متى وجدت ، بالتحريق بالنار والغسل بالماء ، حتى ينمحى أثر الكتابة ، لما في ذلك من المصلحة العامة في الدين ، بمحو العقائد المضلة . إلى آخر كلامه السابق في ترجمة ابن عربى .
هامش
( 2 ) ديوان ابن الفارض 147 .