تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
من مصر ، وأمر الشريف أبا سعد صاحب ينبع ، والشريف شيحة أمير المدينة ، أن يكونا مع عسكره ، ففعلا . فلما وصل العسكر إلى مكة ، قاتلوا راجحا وابن عبدان ، فقتل ابن عبدان ، وانكسر أهل مكة ، واستولى عليها طغتكين ، وأظهر حقده في أهلها . فلما كانت سنة إحدى وثلاثين ، أرسل السلطان نور الدين ، عسكرا جرارا وخزانة عظيمة ، إلى راجح بن قتادة ، فنهض راجح بمن معه من العسكر المنصوري ، وأخرجوا من بمكة من عسكر صاحب مصر . فلما كانت سنة اثنتين وثلاثين ، أرسل السلطان نور الدين بخزانة كبيرة ، إلى راجح بن قتادة ، على يد ابن النصيرى ، وأمره باستخدام الجند ، ليمنعوا العسكر المصري الواصل إلى مكة من دخولها ، فوصل ابن النصيرى إلى راجح ، في وقت لم يمكنه فيه استخدام من يقوى به على مقاومة العسكر المصري ، وكان العسكر المصري خمسمائة فارس ، فيه خمسة من الأمراء ، مقدمهم الأمير جفريل ، ففر راجح وابن النصيرى إلى اليمن . فلما كانت سنة ثلاث وثلاثين ، أرسل السلطان نور الدين عسكرا ، مقدمه الشهاب ابن عبدان ، ومعه خزانة إلى راجح ، ليستخدم بها عسكرا ، ففعل . فلما صاروا قريبا من مكة ، جهز إليهم العسكر المصري ، فالتقوا بمكان يقال له الخريقين ، بين مكة والسّرّين ، فانهزمت الأعراب ، وأسر ابن عبدان ، وبعث به جفريل إلى الديار المصرية مقيدا . فلما كانت سنة خمس وثلاثين ، توجه السلطان نور الدين إلى مكة في ألف فارس ، وأطلق لكل جندي يصل إليه من أهل مصر المقيمين بمكة ، ألف دينار وحصانا وكسوة ، فمال إليه كثير من الجند ، فأرسل إليه راجح بن قتادة ، فواجهه في أثناء الطريق ، وحمل إلى راجح النقّارات والكؤوسات ، واستخدم من أصحابه ثلاثمائة فارس ، وسار راجح مسايرا للسلطان على الساحل ، ثم تقدم إلى مكة ، فلما تحقق جفريل وصول الملك المنصور ، أحرق ما كان معه من الأثقال ، وتقدم إلى الديار المصرية ، فبعث راجح إلى السلطان يخبره الخبر وهو بالسّرّين ، فبشره بذلك ، فقال له السلطان : من أين جئت ؟ قال : من مكة ، قال : ومتى خرجت من مكة ؟ قال : أمس العصر ، قال له : ما أمارة ذلك ؟ قال : هذا كتاب من الشريف راجح ، فكثر تعجب السلطان من سرعة سيره ، وأمر السلطان الأمراء والمماليك ، أن يخلعوا عليه ما كان عليهم من الثياب ، فخلعوا عليه ما أثقله . وسار السلطان من فوره إلى مكة ، فدخلها معتمرا في شهر رجب ، وتصدق في مكة
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 363 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا