تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عمه سليمان بن عبد الملك بن مروان متكرّها ، واستمرّ عليها حتى مات في رجب سنة إحدى ومائة ، بدير سمعان من أرض المعرة ، ودفن هناك وله أربعون سنة ، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياما ، كمدّة خلافة الصديق رضى اللّه عنه ، وهو خامس الخلفاء الراشدين رضى اللّه عنهم ، وكان أبيض جميلا ، نحيف الجسم ، حسن اللحية ، بجبهته أثر حافر فرس شجه وهو صغير ، وكان يقال له أشجّ بنى أمية ، ولما حفظ القرآن في صغره ، بعث به أبوه من مصر إلى المدينة ، فتفقه فيها حتى بلغ رتبة الاجتهاد . روى عن أنس بن مالك ، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وسعيد بن المسيّب ، وعروة بن الزبير ، وأبى سلمة بن عبد الرحمن ، وجماعة ، وأرسل عن عقبة بن عامر ، وخولة بنت حكيم . روى عنه : الزهري ، وأيوب ، وابن المنكدر ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وغيرهم . حتى إن أبا سلمة ، روى عنه . روى له الجماعة . وأمه بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وأخبار عمر بن عبد العزيز وفضائله كثيرة مشهورة .

« 2180 » - عمر بن عبد المجيد بن عمر بن حسين القرشي العبدري ، تقى الدين أبو حفص ، المعروف بالميانشىّ :

نزيل مكة وشيخها وخطيبها ، لقى بالإسكندرية أبا عبد اللّه محمد بن أحمد الرازي ، وفرّط فيه ، لأنه لم يأخذ عنه إلا سداسيّاته ، تناولها منه ، وسمع من أبى عبد اللّه محمد بن علي بن عمر المازرىّ ، كتابه « المعلم بفوائد مسلم » ، وبمكة من أبى العباس أحمد بن معد ابن الأقليشىّ ، كتابيه « النجم » و « الكوكب » ، ومن أبى القاسم الكروخي « جامع الترمذي » ومن أبى المظفر محمد بن علي الشيباني الطبري قاضى مكة . روى عنه خلق ، منهم : ابن أبي الصيف ، وابن أبي حرمىّ ، والصّدر البكري ، وهو خاتمة أصحابه . ذكره منصور بن سليم في « تاريخ الإسكندرية » وقال : المالكي ، وترجمه بالفقيه ، وذكر أن من تواليفه « المجالس المكية » و « إيضاح ما لا يسع المحدث جهله » وكتاب « الروضة ، في الرقائق » . وذكر أنه حدث بمصر وبمكة ، وصار خطيبا بها ، وكان عالما ورعا ثقة ، أخذ عنه العلم خلق كثيرون . انتهى .
هامش
( 2180 ) - انظر ترجمته في : ( سير أعلام النبلاء 21 / 157 ) .