وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام ، وترجمه بشيخ الحرم ، وقال : كان محدثا متقنا صالحا . انتهى .
وقد روى في كتابه « المجالس المكية » أحاديث باطلة ، وسكت عليها ، لشهرة رواتها بالكذب .
توفى في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمكة ، هكذا أرخ وفاته المنذري في « التكملة » والذهبي .
وذكر ابن مسدى في أثناء ترجمة سليمان بن خليل العسقلاني ، سبط الميانشى ، أنه توفى سنة ثلاث وثمانين ، كذا وجدت بخط الحافظ أبى الفتح بن سيّد الناس ، فيما انتخبه من معجم ابن مسدى ، وهذا هو الصواب واللّه أعلم ، لأن في حجر قبره في المعلاة : أنه توفى لتسع من المحرم ليلة عاشوراء ، من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة .
ووجدت بخط الشيخ عبد اللّه بن خليل المالكي : الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراوي ، سمع من قاضى الحرمين أبى حفص الميانجىّ ، لقيه بمكة ، سمع عليه في شهور سنة سبع وسبعين وخمسمائة جامع الترمذي ، عن الكروخي ، وكتاب « المعلم » في ذي الحجة من سنة التاريخ . انتهى .
وهذا يدل على أمرين ، أحدهما : أن أبا حفص الميانشىّ ، يقال له : الميانجىّ ، ولا يقال إنه غيره ، لأنه كان بمكة في هذا التاريخ ، يروى الكتابين المذكورين ، والثاني : أنه ولى قضاء الحرمين ، وهذا عجيب ، وقد تقدّم أنه خطيب مكة . أنشدني أبو هريرة عبد الرحمن ابن الحافظ أبى عبد اللّه الفارقىّ إذنا ، عن القاضي سليمان بن حمزة إجازة ، والقاسم بن مظفر محمود بن عساكر الطبيب إجازة ، إن لم يكن سماعا ، أن الحافظ أبا الفتح عمر بن محمد الأميني ، أنبأهما قال : أنشدنا عبد الواحد ، يعنى ابن إسماعيل بن إبراهيم العسقلاني ، قال : أنشدني جدى لأمى الإمام عمر بن عبد المجيد الميانشى لنفسه [ من الطويل ] :
سألت طبيبى عن دوائى فقال لي * تموت فتنجو أو تعيش فتسلما
فإن متّ من وجدى ظفرت بجنتى * وإن عشت محزونا كتبت محسّنا
كذا سيرتى في أهل ودى وصفوتي * فإن كنت تعشقنا تأهب لقربنا
فقلت مليكى ليس لي ما أريده * فجد لي بعفو منك يا غاية المنى
ومن الفوائد المنقولة عنه : أن الحجر الناتئ في الدار المقابلة للدار التي تنسب لأبى