تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
مسعود رضى اللّه عنه ، قال : لو وضع علم أحياء العرب في كفّة ، ووضع في الكفة الأخرى علم عمر رضى اللّه عنه ، لرجح علم عمر رضى اللّه عنه ، ولقد كان ذهب بتسعة أعشار العلم ، ولمجلس كنت أجلس مع عمر رضى اللّه عنه ، أوثق في نفسي من عمل سنة . وقال علىّ رضى اللّه عنه : خير الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما . وقال علىّ رضى اللّه عنه أيضا ، بحضرة الناس ، حين وضع عمر رضى اللّه عنه على سريره ، والناس يدعون ويصلون عليه : واللّه ما خلفت أحدا أحبّ إلىّ أن ألقى اللّه عز وجل بمثل عمله منك ، وترحّم عليه علىّ رضى اللّه عنه . وقال طلحة بن عبيد اللّه : كان عمر رضى اللّه عنه ، أزهدنا في الدنيا ، وأرغبنا في الآخرة . وقال سعد ابن أبي وقاص رضى اللّه عنه : علمت بأىّ شئ فضلنا عمر رضى اللّه عنه ، كان أزهدنا في الدنيا . وعن معاوية رضى اللّه عنه قال : أما أبو بكر رضى اللّه عنه ، فلم يرد الدنيا ولم ترده ، وأمّا عمر رضى اللّه عنه ، فأرادته الدنيا ولم يردها ، وأما عثمان رضى اللّه عنه ، فأصاب منها ، وأما نحن فركبناها ظهرا لبطن . انتهى . ومن مناقب عمر رضى اللّه عنه : أن العناصر الأربعة أطاعته ، على ما قيل ، وهي الأرض والريح والنار والماء . فأمّا الأرض ، فلأنها كانت تزلزلت ، فضربها برجله فقال : أتتحركين وأنا عليك ! فسكنت . وأما الريح ، فإنه خطب يوم جمعة - وكان في ذلك اليوم وتلك الساعة قتال في نهاوند - فصاح عمر : يا سارية ، الجبل الجبل ، فحملت الريح صوته إلى أمير الجيش سارية بن زنيم ، فسمع صوت عمر ، فالتجأ إلى جبل بالقرب منهم ، وقد كاد يغلبوهم ، فلما ارتفعوا ، حصل النصر . وأما الماء ، فذكر عبد الرحمن بن عبد الحكم ، أن المسلمين لما فتحوا مصر ، جاء أهلها إلى عمرو بن العاص رضى اللّه عنه ، وقالوا : أيها الأمير إنّ لبلدنا سنّة لا يجرى النيل إلا بها ، وذلك أنه إذا كان لاثنتي عشرة ليلة من شهر بؤونة ، عمدنا إلى جارية بكر ، فأرضينا أباها ، وجعلنا عليها من الحلىّ والحلل والثياب أفضل ما يكون ، فألقيناها في النيل ليجرى ، فقال لهم عمرو رضى اللّه عنه : إن هذا لا يكون في الإسلام ، فأقاموا