هكذا ؟ . فقال : إنا قوم أعزّنا اللّه بالإسلام ، فلم نلتمس العزّ بغيره ، ذكر هذا الخبر طارق ابن شهاب .
ومنها : ما رويناه عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، أنه قال : لقد رأيت في قميص عمر رضى اللّه عنه أربع رقاع بين كتفيه ، وروينا عن أبي عثمان ، قال : رأيت عمر رضى اللّه عنه يرمى الجمرة ، وعليه إزار مرقوع بقطعة جراب ، وروينا أنه رضى اللّه عنه ، دخل على ابنته حفصة رضى اللّه عنها ، فقدّمت إليه مرقا باردا ، وصبّت عليه زيتا ، فقال : إدامان في إناء واحد ! لا آكله أبدا .
وقام رضى اللّه عنه بأمر الخلافة أحسن قيام ، ولم يأخذه في اللّه لومة لائم ، واهتم رضى اللّه عنه بأمر المسلمين ، اهتماما لا يشبهه شئ . وله رضى اللّه عنه في ذلك أخبار ، منها :
أنه خرج بنفسه إلى العالية في يوم صائف ، يسوق بكرين من إبل الصّدقة تخلفا ، ليلحقهما بالحمى ، خشية الضّيعة .
وعن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة قال : خرجنا مع عمر رضى اللّه عنه إلى مكة ، فما ضرب فسطاطا ولا خباء حتى رجع . وكان إذا نزل ، يلقى له كساء ، أو نطع على شجرة ، فيستظلّ بها .
ورتّب الناس على سابقتهم في العطاء ؛ وفي الإذن عليه والإكرام . وكان أهل بدر أوّل الناس دخولا عليه ، وكان علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، أولهم دخولا عليه ، وأثبت أسماءهم في الديوان ، على قربهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فبدأ ببنى هاشم وبني المطلب ، ثم الأقرب فالأقرب .
وهو أول من دوّن الديوان ، وأرّخ التاريخ من الهجرة ، لقضية أوجبت ذلك ، وأول من اتخذ الدّرّة ، وأول من لقب أمير المؤمنين ، وسبب لقبه بأمير المؤمنين ، أنه بعث إلى عامل العراق : أرسل إلىّ رجلين جلدين شابين ، أسألهما عن العراق وأهله ، فأرسل إليه عامل العراق ، لبيد بن ربيعة العامرىّ ، وعدىّ بن حاتم الطائي ، فلما قدما المدينة ، أناخا راحلتيهما بفناء المسجد ، ثم دخلا ، فإذا هما بعمرو بن العاص رضى اللّه عنه ، فقالا له :
استأذن لنا على أمير المؤمنين ، فصوّب عمرو مقالتهما ، ودخل على عمر ، وقال له :
السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فسأله عمر رضى اللّه عنه ، عن سبب خطابه بذلك ، فأخبره بقول لبيد وعدىّ بن حاتم ، فاستحسنه ، وجرى الكتّاب بذلك .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 334
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٣٤