قال الحافظ ابن عساكر : وكان صحيح الاعتقاد ، حسن السّمت ، سخىّ النفس ، زاهدا في الدنيا ، وجعلت له دار طرخان مدرسة ، ودرّس بها وبمسجد خاتون ووقفت عليه الأوقاف ، وكثر عليه الفتوح ، فما التفت إليها .
وقد كان تزوّج بنت القاضي الشريف أبى الفضل إسماعيل بن إبراهيم ، فادعى أخوها عدم الكفاءة ، فانتسب البلخىّ إلى جعفر بن أبي طالب ، وثبت نسبه ، وعرف الناس صحته ، وما كان ذنب البلخي عند ابن منير الشاعر ، إلا أنه غيّر الأذان في حلب ، وأزال منه « حىّ على خير العمل » .
وقال ابن عساكر : ثم عاد إلى دمشق في أول مملكة نور الدين محمود بن زنكى ، بعد خروج أبق منها . وتوفى بها في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، ودفن بالباب الصغير .
وقال صاحب المرآة : وقول ابن عساكر : عاد إلى دمشق في أول مملكة نور الدين محمود بن زنكى ، فيه نظر ، لأنه قال : توفّى البرهان في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، ونور الدين إنما ملك دمشق سنة تسع وأربعين .
2125 - علىّ بن محمد المصرىّ :
واقف الرباط المعروف برباط غزّىّ ، بغين معجمة وزاي مشددة وياء النسبة ، لأن على بابه حجرا مكتوب فيه : إنه وقفه على الفقراء والمساكين الرجال المجرّدين ، أىّ جنس كان من المسلمين ، سنة اثنتين وأربعين وستمائة .
2126 - علي بن محمد الحنديدىّ ، ويقال الحندودىّ ، موفق الدين ، ويقال نور الدين :
شاعر مجيد مشهور ، من بلاد اليمن فيما أحسب ، سكن مكة ، ومدح جماعة من أمرائها وغيرهم . وتوفى بمكة في يوم الأحد الخامس عشر من شهر ربيع الأول ، سنة سبع وسبعمائة ، ودفن بالمعلاة . ومن حجر قبره نقلت تاريخ وفاته ، ولقب فيه بنور الدين ، وعرف بالحندودى ، وقد تقدّم شئ من شعره في ترجمة أبى نمىّ صاحب مكة ، وولديه : حميضة ورميثة . ومن شعره يتغزّل [ من الوافر ] :
إلى علم الّلوى شدّوا الرّحالا * وفوق جمالهم حملوا الجمالا
وولّوا سائرين إلى إلال * على الأنضاء يا نائى ألا لا