وقال : من طلب الطريق إليه لنفسه تاه في أول قدم ، ومن أريد به الخير ، دلّ على الطريق ، وأعين على بلوغ المقصد « 5 » .
وقال : « من استغنى باللّه ، أحوج اللّه الخلق إليه ، ومن افتقر إلى اللّه وصحّح فقره إليه ؛ بملازمة آدابه أغناه اللّه به عن كل ما سواه » .
وقال : من أعرض عن مشاهدة ربه ، شغله اللّه تعالى بطاعته وخدمته ، ولو بدا له نجم الاحتراق ، لغيّبه عن وسواس الافتراق .
وقال : المعجب بعمله مستدرج ، والمستحسن لشئ من أحواله ممكور به . والذي يظن أنه موصول فهو مغرور .
وقال : التصوف ، الانقياد إلى الحق .
وقيل له : من الفقير الصّادق ؟ فقال : الذي يسكن إلى مضمون اللّه تعالى له ، ويزعجه دخول الإرفاق عليه ، من أىّ وجه كان .
وقال : عرض علىّ طعام فامتنعت منه ، فضربت بالجوع أربعين يوما ، حتى علمت أنى قد عوقبت ، فاستغثت اللّه تعالى وتبت ، فزال ما بي عند ذلك .
وقال : كنت مجاورا بمكة ، فوقع لي انزعاج ، فخرجت أريد المدينة ، فلما وصلت إلى قبر ميمونة ، إذا بشاب مطروح ، فعدلت إليه وهو ينزع ، فقلت له : قل لا إله إلا اللّه ، ففتح عينيه ، وقال [ من الخفيف ] :
أنا إن متّ فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرام
ثم مات وغسّلته وكفّنته ، وصلّيت عليه ، فلما فرغت ، سكن ما كان بي من إرادة السّفر ، فرجعت إلى مكة .
وقال : ولما مرض أبو يعقوب النّهرجورىّ مرض وفاته ، قلت له وهو في النزع : قل لا إله إلا اللّه ، فتبسّم إلىّ وقال : إياي تعنى ؟ وعزة من لا يذوق الموت ، ما بيني وبينه إلا حجاب العزة ، وانطفأ من ساعته ، فكان المزّين يأخذ بلحيته بعد ذلك يقول : حجّام مثلي يلقّن أولياء اللّه الشهادة ، واخجلتاه منه ، ويبكى إذا ذكر هذه الحكاية .
وقال : دخلت البادية على التجريد حافيا حاسرا ، وكنت قاعدا على بركة الربده ؟ ؟ ؟ « 6 » ،
هامش
( 5 ) انظر : الموضع السابق .
( 6 ) هكذا في الأصل بلا نقط .