قطّع قلبي من عرى العلائق * بالأبرقين سائق الأيانق
فلا تكن بي عنهم بعائق * ففي منى منية كلّ عاشق
والخيف فيه خوف كلّ مغرم * جرح فؤادي لا يزال داميا
وداء قلبي لم يجد مداويا * وما له إلا الشّفاء شافيا
وللجمار كم رأينا راميا * من العيون البابليّات رمى
ما حجّر النوم عن المحاجر * إلّا فراقي لحلول حاجر
واللّه مالي عنهم من حاجر * واندمى فارقت شعب عامر
وعامر قدمي واندمى * ما الحب إلا منحة ومحنة
وفرحة طورا وطورا ترحة * وأهل ودى باللقا أشحة
وغادة أسلم جفنى صحة * من جفنها ممزوجة بالسّقم
ممكورة عنها فؤادي ما نوى * صدّا ولا أمسى عميدا للجوى
إني وقيس في الصّبابات سوا * لا تسألن عنى وعنه فالهوى
أعظم شجونى وأدقّ أعظمى * قولك عندي في هواهم لم يصح
فخلّ عنك العذل فيهم واطّرح * أرح عن قلبي المعنّى واسترح
لو سلمت أكبادنا لم تفتضح * من الهوى وإنها لم تسلم
وكان الحنديدىّ المذكور ، هجا الأشراف أصحاب المخلاف السّليمانى « 1 » ، فكتب إليه الأديب أبو عامر منصور بن عيسى بن سيحان ، بقصيدة يعاتبه على ذلك ، ويعظم عليه وينهاه ، وهي على روى قصيدته التي هجاهم بها ، يقول فيها [ من الوافر ] :
[ و ] « 2 » قل لي يا علىّ بأي وجه * جعلت قناع حرمتهم مذالا
تلقّب بعضهم فيها حميرا * وتجعل بعضهم فيها بغالا
هامش
( 1 ) كانت الأقاليم في اليمن مقسمة إلى مخاليف منها المخلاف اليماني ، وكان أحد المخاليف اليمنية ، وهو منسوب إلى أحد ولاته في القرن الرابع الهجري ؛ سليمان بن مطرف . وهذا المخلاف هو المقاطعة المعروفة بمقاطعة جيزان ، ويقع في حدود المملكة العربية السعودية . من هامش ط .
( 2 ) زيادة اقتضاها الوزن ولا تغير من المعنى .