تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فخطر بقلبي أنه ما دخل العام البادية أحد ، أشد تجرّدا منى ، فجذبنى إنسان من ورائي ، وقال : يا حجّام ! كم تحدّث نفسك بالأباطيل ! . وقال : الذي عليه أهل الحقائق في وحدانيته ، أن اللّه تعالى غير مفقود ، ولا ذو غاية فيدرك ، فمن أدرك موجودا معلوما ، فهو بالموجود معروف ، والموجود عندنا معرفة حال ، وكشف علم بلا حال ، لأن الحق بان بصفة الوحدانية التي هي نعته في ذاته
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] . وقال : من أراد اللّه بهذا الأمر الذي هو رهبانية الرهبانيين ، وأحوال الحواريين ، فليصدق اللّه فيه ، وإلا فليرجع إلى ظاهر العلم ورعايته ، فيأخذ به ويعطى ، ويعمّ ويخص ، لا واللّه ، أو تنقطع أوصاله ، وتحرق أنفاسه . وسئل عن المعرفة فقال : أن تعرف اللّه تعالى بكمال الرّبوبية ، وتعرف نفسك بالعبودية ، وتعلم أن اللّه تعالى أوّل كل شئ ، وبه يقوم كل شئ ، وإليه يصير كل شئ ، وعليه رزق كل شئ . وقال : ملاك القلب في التّبرىّ من الحول والقوة . ومات بمكة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، رحمة اللّه عليه ورضوانه .

« 2124 » - علي بن الحسن البلخىّ الزاهد ، برهان الدين أبو الحسن الحنفي :

إمام الحنفية بالمسجد الحرام . ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال : تفقّه بما وراء النهر ، على البرهان بن مازة ببخارى ، وعلى جماعة من الأئمة ، وسمع الحديث بما وراء النهر وبغداد ومكة ، وقدم دمشق في سنة تسع عشرة وخمسمائة ، فنزل المدرسة الصّادرية بباب البريد ، ومدرسها يومئذ أبو علىّ بن مكي الكاساني ، فعقد له مجلس المناظرة ، وجلس للوعظ ، وكان عنده صدق ، فوقع له القبول في قلوب الناس ، فحسده الكاساني ، وتعصّب عليه الحنابلة ، لأنه أظهر خلافهم ، فتغيّرت نفسه عن المقام بدمشق ، فمضى إلى مكة وجاور بها ، وكان إمام الحنفية في المسجد الحرام ، ثم ندم الكاسانىّ على خروجه من دمشق ، وكاتبه في العود إليها ، فخرج من مكة وجعل طريقه على بغداد ، ووصل دمشق ، فوصل الكاساني المدرسة الصّادرية عن تراض منه .
هامش
( 2124 ) - انظر ترجمته في : ( الروضتين 1 / 91 ، دول الإسلام 2 / 64 ، العبر 4 / 131 ، عيون التواريخ - خ - 12 / 474 ، مرآة الجنان 3 / 288 ، طبقات الفقهاء لطائى كبرى 94 ، كتائب أعلام الأخبار رقم 345 ، مختصر تنبيه الطالب 80 ، 87 ، 94 ، 95 ، شذرات الذهب 4 / 148 ، الفوائد البهية 120 ، 121 ، سير أعلام النبلاء 20 / 276 ) .