تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
على أن الذي فعل عمرو حيلة وخديعة لا يعبأ بها ، وكانت مصر مرّة يستولى عليها أصحاب على ، ومرة يستولى عليها أصحاب معاوية ، وقد ندم على التخلف عن علي رضى اللّه عنه في حروبه ، غير واحد من كبار السّلّف ، كما روى من وجوه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر ، أنه قال : ما آسى على شئ إلا أنى لم أقاتل مع أهلي مع علىّ أهل الفئة الباغية . قال الشّعبى : ما مات مسروق ، حتى تاب إلى اللّه تعالى عن تخلّفه عن القتال مع علي . قال ابن عبد البر : ولهذه الأخبار طرق صحاح ، ذكرناها في موضعها ، قال : وكان علىّ رضى اللّه عنه يسير في الفيىء سيرة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه في القسم ، وإذا ورد عليه مال ، لم يبق منه شيئا ، إلا قسمه ، ولا يترك في بيت المال منه إلا ما يعجز عن قسمته في يومه . ويقول : يا دنيا غرّى غيرى . ولم يكن يستأثر من الفىء بشئ ، ولا يخصّ به حميما ولا قريبا ، ولا يخص بالولايات إلّا أهل الديانات . وروى بسنده عن مجمّع التميمي ، أن عليا رضى اللّه عنه ، قسم ما في بيت المال بين المسلمين ، ثم أمر به فكنس ، وصلّى فيه ، ورجاء أن يشهد له يوم القيامة . روى بسنده عن عاصم بن كليب عن أبيه ، قال : قدم على علىّ رضى اللّه عنه ، مال من أصبهان ، فقسمه سبعة أقسام ، ووجد فيه رغيفا ، فقسمه سبع كسر ، وجعل على كل جزء كسرة ، ثم أقرع بينهم ، أيّهم يعطى أولا . وثبت عن ابنه الحسن بن علي بن أبي طالب من وجوه ، أنه قال : لم يترك إلا ثمانمائة درهم ، أو سبعمائة درهم ، فضلت من عطائه ، كان يعدّها لخادم كان يشتريها لأهله . وروى عن عبد اللّه بن الهذيل قال : رأيت عليا رضى اللّه عنه ، يخرج وعليه قميص غليظ ، إذا مدّ كُمّ قميصه بلغ الظفر ، وإذا أرسله صار إلى نصف السّاعد . وروى عن الحسن بن [ . . . . . . ] « 7 » عن أبيه قال : رأيت علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، يخرج من مسجد الكوفة ، وعليه قطريتّان ، متّزرا بالواحدة ، متردّيا بالأخرى ، وإزاره إلى نصف السّاق ، وهو يطوف بالأسواق ، وبيده الدّرّة ، يأمرهم بتقوى اللّه تعالى ، وصدق الحديث ، وحسن البيع ، والوفاء بالكيل والميزان . انتهى . ولعلىّ رضى اللّه عنه في الزهد ، والتقشّف في المعيشة ، والمواعظ البليغة لعمّاله ، والأجوبة النفيسة عن مشكلات المسائل ، أخبار كثيرة مشهورة . ومن كلامه رضى اللّه
هامش
( 7 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .