تكفّأ ، وإن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطيع أن يتنفّس ، وهو إلى السّمن ما هو ، شديد السّاعد واليد ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، ثبت الجنان ، قويا شجاعا ، منصورا على من لاقاه . انتهى .
وذكر خبرا عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، ذكر فيه أن عليّا رضى اللّه عنه ، كان كثير الدّعابة ، وأنه زوى عنه الخلافة لذلك .
وقال غيره : كان أبيض اللون ، أصلع ، ربعة ، أبيض الرأس واللّحية ، وربما خضب لحيته ، وكانت كثّة طويلة ، حسن الوجه ، ضحوك السّنّ . انتهى .
وقد أكثر الناس في قتل علىّ رضى اللّه عنه من المراثى ، فممّا قيل في ذلك ، قول بكر بن حماد [ من البسيط ] :
قل لابن ملجم والأقدار غالبة * هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشى على قدم * وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما * سن الرسول لنا شرعا وتبيانا
صهر النبي ومولاه وناصره * أضحت مناقبه نورا وبرهانا
وكان منه على رغم الحسود له * ما كان هارون من موسى بن عمرانا
وثناء السلف على على رضى اللّه عنه لا يحصى كثرة ، وذلك ما رويناه عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما ، قال : قال عمر رضى اللّه عنه لأهل الشورى : إن ولّوها الأصيلع ، كيف يحملهم على الحقّ ! ولو كان السيف على عنقه ؟
فقلت : أتعلم ذلك منه ولا تولّيه ؟ فقال : إن لم أستخلف وأتركهم ، فقد تركهم من هو خير منىّ .
وروينا عن ابن عبّاس رضى اللّه عنهما ، أن عمر رضى اللّه عنه ، ذكر له أمر الخلافة بعده ، فقال له عمر رضى اللّه عنه : إني أراك تقول : إنّ صاحبك أولى الناس بها - يعنى عليّا - فقال له ابن العباس : أجل واللّه ، إني لأقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وصهره ، فقال له عمر رضى اللّه عنه : إنه كما ذكرت ، ولكنه كثير الدّعابة . انتهى بالمعنى .
وسئل عنه ابن عباس رضى اللّه عنهما فقال : كان قد ملىء جوفه حكما وعلما ، وبأسا ونجدة ، مع قرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان يظن أنه لا يمدّ يده إلى شئ إلا ناله ، فما مد يده لشئ فناله . انتهى .