تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
منها : كثرة إحسانه إلى أقاربه ، وصدقة قررها للفقراء الواردين من اليمن ، طريق السّراة والطائف ، وهي تمر يصرف لهم بمنى ، لكل إنسان رطل بالمصرى ، وله صدقة أخرى بهدة بنى جابر ، على زوّار المدينة النبوية بطريق الماشي ، وله وقف على مواراة الطرحى ، وهم الموتى من الغرباء بمكة . وكان قائما بمواراتهم قبل موته بنحو عشرين سنة ، على وجه لعله أن يكون مجزيا في المواراة أو مقاربا ، وله وقف على رباط الموفق بمكة ، وسبيل ماء أنشأه بقرب المروة بمكة ، وقف عليه علوه ، وسبيل بمنى ، صهريج كبير يملأ من الماء وله رباط بسوق الليل بمكة ، على النّسوة ، ويقال إنه أباح لهن أن يكرين مساكنهن في زمن الموسم ليكتسين بذلك ، وللواقف اشتراط ذلك . وتوفى في يوم الخميس الثامن والعشرين من رمضان المعظم قدره ، سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة ، بكرة يوم الجمعة تاسع عشرينه ، ولم يخلّف ولدا ذكرا ، وإنما خلف بنتا وعصبة ، وهم بنو أخيه مسعود .

2009 - عطية بن ظهيرة بن مرزوق بن محمد بن عليان بن سليمان بن عبد الرحمن القرشي المخزومي ، أبو أحمد المكي :

هكذا وجدته منسوبا بخط شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة . وذكر أن بقية نسبهم كان في هيكل مع شخص منهم ، كان باليمن وضاع منه ، وسألت عنه أيضا شيخنا القاضي جمال الدين ، فقال : كان الشيخ عطية المذكور ذا مال وافر ، ويعمل فيه الخير كثيرا . بلغني أنه سمع شخصا يقرأ قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] فقال : أحب أموالي إلىّ المكان الفلاني ، وهو حديقة عظيمة بالجموم من وادى مرّ ، وفيها وجبة ماء على وقف سبيل بمكة وآخر بمنى ، والحديقة والماء المذكوران موجودان إلى الآن ، والسبيل مستمر ، ولكن ضعف لسوء تصرف المباشرين للوقف المذكور ، ولضعف البلاد أيضا . وله حكايات كثيرة يرويها الأكابر ، يضرب بها المثل . ومكتوب على لوح قبره : هذا قبر الشيخ الأجلّ ، كبير القدر والمحلّ ، كثير النفع لمن أقلّ .