فلما وصل الحاج مكة في موسم سنة سبع وخمسين ، دخلها عجلان مع الحاج وملكها بمفرده ، بعد أن فارقها ثقبة في هذا التاريخ ، وبعد من مكة ، ثم إنه وصل ونزل الجديد ، وأقام به مدة ، ثم وصل إلى الجديد ثانيا ، فعمل عليه أصحابه القواد ، وحالفوا عجلان .
فارتحل ثقبة إلى خيف بنى شديد ، ثم أتى نخلة ، ثم التأم عليه جميع الأشراف ، ونزلوا خيف بنى شديد ، والتأم جميع القواد على عجلان ، وخرج من مكة ونزل الجديد ، ثم ارتحل منه إلى البرقة طالبا قتال ثقبة ومن معه ، فمنعه القواد من ذلك ، وأقام بالبرقة قريبا من شهر ، وجمع صروخا كثيرة ، وذلك في شهر رجب سنة ثمان وخمسين ، ثم عاد إلى الجديد ، ورتب في مكة خيلا ورجلا .
فلما كان أول شهر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين . قصد ثقبة مكة ليدخلها فمنع من ذلك .
فلما وصل الحاج في هذه السنة ، اصطلح الشريفان ثقبة وعجلان ، وحج الناس طيبين ، ولم يزل عجلان وثقبة مشتركين في الإمرة بمكة ، ومن موسم سنة ثمان وخمسين ، إلى حين وصل الخبر بعزلهما من إمرة مكة ، وتوليتها لأخيهما سند بن رميثة ، وابن عمهما محمد بن عطيفة .
وكان سند مع إخوته في ناحية اليمن ، وابن عطيفة بمصر ، ووصل إلى مكة في ثامن شهر جمادى الآخرة من سنة ستين وسبعمائة ، ومعه عسكر وصل به من مصر - تقدم خبره في ترجمة ابن عطيفة - وخلع عليه وعلى سند بعد وصوله إلى مكة بالإمرة ، وتوجه عجلان إلى مصر ومعه ابناه : أحمد وكبيش .
وكان صاحب مصر قد استدعى عجلان وثقبة للحضور إليه ، قبل وصول هذا العسكر إلى مكة ، فاعتذرا عن الحضور إليه .
وكان وصول الطلب إليهما منه ، في جمادى الأولى من هذه السنة ، وسبب طلبهما ما حصل بمكة من الجور ، بسبب افتراق الكلمة بمكة .
ولما وصل عجلان إلى مصر ، قبض عليه وعلى بنيه . ولم يزل بها حتى أطلقه الأمير يلبغا العمرى المعروف بالخاصكى ، لما صار له الأمر بالديار المصرية ، بعد قبضه على أستاذه ، الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون ، في أثناء سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، وبطّل يلبغا العسكر الذي كان السلطان حسن أمر بتجهيزه إلى
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 194
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص١٩٤