وذكر البرزالى : أن شيوخه يزيدون على ألف شيخ ، منهم : ابن المقيّر بالإجازة ، وقرأ القرآن بالسّبع على ابن وثيق ، وعلى الكمال الضرير ، وسمع منه الشاطبية ، ومن خمسة ممن رواها عن الناظم ، وتلا عليه نفر يسير ، منهم : أبو عبد اللّه الغرناطي . وأبو زكريا يحيى بن واس العباس . وحدث بالكثير ، وسمع منه خلق كثير . منهم : أبو العلاء الفرضىّ ، وذكره في معجمه ، والحافظان : البرزالى - وذكره في معجمه ، وقال : شيخ فاضل ، زاهد ، متقن ، من سادات المحدثين وفضلائهم - والحافظ الذهبي . وذكره في ذيل العبر ، وترجمه بالمحدث الحافظ ، وذكره في طبقات القراء ، وترجمه بالإمام بقية السلف وقال :
كان عالما عاملا متعبدا كثير الخير . انتهى .
وآخر أصحابه : شيخنا بالإجازة ؛ ناصر الدين محمد بن محمد بن داود بن حمزة المقدسي ، له منه إجازة .
وتوفى ظهر يوم الأحد حادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بمكة المشرفة ، وصلّى عليه في مقام إبراهيم ، ودفن بالمعلاة ، نقلت وفاته من خط الجد أبى عبد اللّه الفاسي .
ونقلت من خطه : أن الشيخ فخر الدين أخبره ، أنه قدم الحجاز سنة سبع وخمسين وستمائة ، ولم يزل يتردد إلى الحجاز ، إلى أن قدمه سنة تسعين ، ولم يزل مقيما بمكة ، إلى أن درج بالوفاة إلى رحمة اللّه تعالى . ومن خطه ومن خط الجد أيضا ، نقلت مولده ، وذكر أنه أخبره به .
ونقلت من خط أبى المعالي تقى الدين بن رافع في معجمه ، أنه ولد في ثامن شهر رمضان سنة ثلاثين وستمائة بمصر ، ذكر ذلك عن والدته . قال : ورأيت بخط والدي ما يقتضى أنى ولدت في سنة ثمان وعشرين وستمائة ، واللّه أعلم .
ووجدت بخط الجد أبى عبد اللّه الفاسي ، حكاية عجيبة كتبها عن الشيخ فخر الدين التّوزرىّ ، ملخصها : أن فقيرا رثّ الهيئة ، جلس إلى الشيخ فخر الدين وسلم عليه ، وسأله عن مدة مجاورته ، ثم قال له الفقير : ما رأيت مما هنا من الآيات في مدة مقامك ؟
فانزعج عليه الشيخ فخر الدين ؛ لأنه كان مشغولا بالذكر ، ثم قال له : وأىّ آية تريد أن ترى أكبر من هذه الآية ! الناس طول النهار في أشغالهم ومعايشهم ، وما شغلهم ذلك عن الطواف في هذا الوقت ، وقت راحتهم وسكونهم ؟ فسكت الفقير ، ثم قال :
أتعجب من الطائفين بالبيت ؟ وإنما أعجب ممن يطوف به البيت . ونهض قائما ،
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 180
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص١٨٠