تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قرأ عليه جماعة ، منهم : أبو عبد اللّه الوادياشى عدة ختم ، وقال : ذكر لي أن له أكثر من ستين سنة ، يقرأ كتاب اللّه تعالى بغير أجر ، إلا ابتغاء الثواب . وذكره الذهبي في طبقات القراء ، ومنها كتبت بعض هذه الترجمة ، وترجمه : بالإمام القدوة شيخ الحرم ، وقال : كان من العلماء العاملين . تفقه أولا لمالك ، ثم للشافعي ، وكان ذا أوراد واجتهاد وأحوال ، وقال : قال ابن أبي زكنون : وحدثني أبو عبد اللّه الآقشهرى ، قال : عتبنى الدلاصى على فترى ، ثم قال : هذه الأسطوانة تشهد لي أنى صليت عندها الصبح بوضوء العتمة بضعا وعشرين سنة . ذكره الشيخ جمال الدين أبو محمد عبد الغفار بن القاضي معين الدين أبى العباس أحمد بن عبد المجيد الشهير بابن نوح الأنصاري الخزرجي الأقصرى القوصى ، في كتابه « المنتقى من كتاب التوحيد في سلوك طريق أهل التوحيد والتصديق والإيمان بأولياء اللّه تعالى في كل زمان » . وحكى عنه أخبارا حسنة دالة على عظم مقداره ؛ لأنه قال : وأخبرني الشيخ عبد اللّه الدلاصى بمكة شرفها اللّه تعالى ، وهو هناك يقرئ القرآن العظيم ، قال : أقمت بمكة شرفها اللّه تعالى ثلاثين سنة ، وكان معي فقيران ، كان أكلنا بعد ثلاثة أيام بخمسة أفلس مرق قمحية ، أقاما معي الفقيران عشرين سنة وكملت الثلاثين سنة ، وكنت أطوف كل يوم ستين أسبوعا بستين حزب قرآن إلى الظهر . وكنت أروح في كل جمعة إلى زيارة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ماشيا . انتهى . وذكره اليافعي في تاريخه ، وقال : كان من ذوى الكرامات العديدات والمناقب الحميدات ، ويقال : إنه ممن سمع رد السلام من سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام ، ورأيته يطوف في ضحى كل يوم أسبوعا ، بعد فراغ الطلبة وكان قد انحنى انحناء كثيرا ، فإذا جاء إلى الحجر الأسود ، زال ذلك الانحناء ، وقبله . وكان يعد ذلك من جملة كراماته ومنها : أنه كان عنده طفل غابت أمه عنه ، فبكى ، فدر ثديه باللبن وأرضع ذلك الطفل حتى سكت . وله كرامات أخرى شهيرة . انتهى . توفى ليلة الجمعة الرابع عشر من شهر المحرم سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بمكة . ودفن بالمعلاة . ومولده في أول رجب سنة ثلاثين وستمائة . نقلت وفاته ومولده من تاريخ البرزالى ، وذكر أنه كتب وفاته عن ابنه قطب الدين محمد ، السابق ذكره . وكان تفقه لمالك ، ثم للشافعي ، ولذلك قصة ، وهي أنى وجدت بخط محدث اليمن نفيس الدين سليمان بن إبراهيم بن عمر العلوي ، نقلا عن خط أبيه ، أن الشيخ أبا عبد