تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بذلك قهر نفسه ، وكسر جاهه وحشمته عند العامة ، وكان يطوى الأيام والليالي . ومن جملة ما جرى لي معه : أنى مرضت بالحمى ، وأنا صغير السن ، فجاءنى بدرهم ، وقال لي : اشتر به ثلاثة أيام عسلا ، فاشترى لي ذلك وشربته واسترحت ، وحملني مرارا من باب دار العجلة ، إلى حاشية الطواف على ظهره عند هيجان حاله ، ثم يعيدني إلى الموضع الذي أخذني منه . وله كرامات كثيرة نفعنا اللّه به ، وهو من أصحاب سيدي الشيخ العارف أبى محمد صالح الدكالى ، وأبو محمد من أصحاب الشيخ العارف عبد الرزاق ، وعبد الرزاق من أصحاب شيخ المشايخ أبى مدين . انتهى . وأخبرني شيخنا القدوة عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي : أنه وجد بخط جده الشريف أبى عبد اللّه الفاسي حكاية معناها : أن شخصا رئى بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي بحضور فلان الخياط في جنازتى بطاقية الشيخ أبى لكوط ، وهذه منقبة عظيمة . توفى الشيخ أبو لكوط ، يوم الجمعة ثاني صفر سنة تسع وعشرين وستمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة ، وقبره بها معروف . ومن حجر قبره نقلت وفاته ونسبه ، وكذا وجدت وفاته بخط جدى الشريف أبى عبد اللّه الفاسي ، إلا أنه لم يذكر شهر وفاته . وقال جدى في تعاليقه : أخبرني أبو محمد عبد اللّه بن عبد الحق السوسي رحمه اللّه : أن أبا لكوط الدكالى ، كان يصنع الطعام لإخوانه ويقدمه لهم ، فإذا أكلوا يقول لهم : قولوا : لا جزاك اللّه خيرا يا أبا لكوط . قال جدى : ومعنى حكاية أبى لكوط ، أن النفوس تظهر عند إدخال المسار على الأمثال ، وتستشرف إلى الثناء والمدح ، فإذا خاف من هذه الوليجة ، داوى هذا المرض بأن يقول : لا جزاك اللّه خيرا ، حتى ينسلخ هو من صفة الإحسان ، ويضيفه إلى المحسن الحق ، وهو اللّه تعالى ، والسالك يداوى مرض قلبه ، حتى يصح ، لعلمه أنه لا يملك شيئا ولا يستحقه . انتهى .

1570 - عبد اللّه بن عبد العزيز الكردي ، أبو محمد ، المعروف بالصامت :

نزيل مكة ، سمع بالمدينة من أبى يوسف الكحال : الأربعين الطائية . وحدث بها عن مؤلفها ، وهذا غلط ، فإن أبا يوسف ، إنما سمعها من يونس بن يحيى الهاشمي عن الطائي