وكان معه درج ، وفيه خطوط الأئمة الكبار بها من أهل العلم ، بالثناء عليه ووصفه بالدين والصلاح ، وسمع بإربل على الشيخ أبى المعالي صاعد ، وغيره .
ومن شعره قصيدة مدح بها عمه أبا الحسن علي بن الحسن بن علي الرّيحانى المكي ، أنشدنيها عبد الرحمن بن أحمد الغزي وجماعة ، عن يونس بن إبراهيم العسقلاني ، عن سليمان المذكور [ من الكامل ] .
لا ما يساجلك الغمام الباكر * في المكرمات ولا الخضم الزاخر
ولذاك لا يحوى صفاتك ناظم * لو أنه نظم النجوم وناثر
إذ لم تزل وفر يبدده الندى * في كل ناحية وعرض وافر
ومكارم يحدو بها الحادي إذا * تحدو ركائبه ويشدو سامر
ومنها :
أعلىّ كم لك من يد مشكورة * بيضاء يتلوها لسان شاكر
أنا عبد أنعمك التي هي في الورى * لك شاهد منها هنالك ظاهر
وزهير منتك التي تغدو لها * في الحي وهو بها مقيم سائر
نعم صفت وضفت وقصر دونها * من أن يساجلها الغمام الماطر
وتهللت منها هناك سحائب * وطف الأسافل ودقها متواتر
منن بلا من يكدر صفوها * يثنى بها باد عليك وحاضر
وإذا أعيدت في الندى تأرجت * فكأنما فض اللّطيمة تاجر
ومن شعره ، ما رويناه عنه بالإسناد المتقدم [ من البسيط ] :
طال الثواء بأرض لا إخال بها * مولى يجير من الإعسار والعدم
إلا حثالة قوم لا خلاق لهم * شادوا من اللؤم ما عفّوا من الكرم
أنشدهما له ابن مسدى عنه في معجمه . وقال عنه : نزيل ديار مصر ، يعرف بابن الريحانى ، له بيت بمكة مشهور ، لكنه خرج منها مرتادا على عادة أهلها ، فجاب وجال ، ولقى بقايا الرجال ، وكتب الكثير واكتتب ، وكان ذا معرفة بالكتب ، سمع قديما بمكة من عمه أبى الحسن علي بن الحسن بن الريحانى ، بقراءة علىّ بن المفضل المقدسي ، ثم سمع بعد ذلك ، وعظم سماعاته بعد الستمائة ، ثم قال : ونعم المفيد كان . انتهى .
وذكره الشريف الحسيني في وفياته ، وقال : سمع بمكة من عمه المنتجب ، وقدم مصر واستوطنها . وسمع بها وبغيرها الكثير ، وكتب بخطه ، وحصل جملة صالحة . انتهى .
وكان ابن الريحانى هذا ، وزيرا لأبى عزيز قتادة صاحب مكة ، وأسر في الحرب الذي