كان في سنة إحدى وستمائة ، بين قتادة وصاحب المدينة سالم بن قاسم الحسيني ، وأطلقه سالم .
ذكر هذا من خبر ابن الريحانى ، ابن سعيد المغربي ، مع غير ذلك من خبر ابن الريحانى ، فنذكره لما فيه من الفائدة ، ونص ما قاله ابن سعيد في ذلك : حكى لي نجم الدين الريحانى ، وكان وزيرا لأبى عزيز ، وكان أسود اللون ضخم الجثة قبيح الصورة :
كنت في هذه الوقعة ، فحصلت في أسر سالم ، فلما حضرت بين يديه ، قال لي : من كان دبّر رأيه وهذه صورته ، فيجب على خصم صاحبه ألا يمسكه عنه ، متى حصل في يده ، فاذهب إلى صاحبك ، قال : فقلت له : ضاع الشكر أيها الأمير بحسن البادرة ، فقال :
وتوريتك أحسن منها ، ثم أحسن إلىّ وخلّى سبيلي . قال : ولما عدت إلى الأمير أبى عزيز ، حرت فيما أجاريه به ، إن سألني عن إحسان عدوه ، فقال لي : ما كان من سالم معكم ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، الفاطميون يحسنون إلى الناس ، ويسئ بعضهم إلى بعض ، قال : فما رأيته طرب لكلام مثل طربه لما استمعه ، وجعل يعيد ما قلت ، ويظهر لي أنى وفقت فيه للصواب . انتهى .
وتوفى في حادي عشر شهر شعبان ، سنة اثنتين وأربعين وستمائة بالقاهرة ، ودفن من يومه بسفح المقطم ، هكذا ذكر وفاته الشريف الحسيني .
وذكر ابن مسدى : أنه توفى في شعبان سنة ثلاث وأربعين ، كما وجدته منقولا من معجمه بخط الحافظ أبى الفتح ابن سيد الناس ، والصواب ما ذكره الحسيني .
وذكر الحسيني : أن مولده بمكة شرفها اللّه تعالى ، في السابع عشر من شهر ربيع الأول ، سنة أربع وسبعين وخمسمائة . انتهى .
وذكر ابن مسدى مولده كذلك ، إلا أنه قال : في ربيع الأول . وذكر في نسبه ما يخالف ما ذكرناه ؛ لأنه قال : سليمان بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن عبد السلام بن محمد بن المبارك بن راشد .
وذكره منصور بن سليم في تاريخ الإسكندرية ، ونقلت ذلك من خطه ، أنه سأله عن مولده ، فذكر أنه في رابع عشر ربيع الأول ، وهذا مخالف لما ذكره الشريف في مولده .
وقال منصور : كان ثقة ، يعنى الريحانى .
1337 - سليمان بن عبد اللّه بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس العباسي :
أمير مكة والمدينة واليمن ، قال يعقوب بن سفيان : ولى سليمان مكة والمدينة سنة أربع