الترمذي ، وعلى النجيب أبى بكر بن أبي الفتوح السّجزىّ الحنفي تاريخ مكة للأزرقى ، وعلى يحيى بن ياقوت الفراش ، وغيرهم .
وحدث بالكثير ، ودرس وأفتى ، وألف كتابا مفيدا في المناسك ، رأيته بخطه في مجلدين . ذكره ابن مسدى في معجمه ، وقال بعد أن نسبه : وكنانة ، نزل فلّ منهم عسقلان فتديرها عقبه . وسليمان هذا ، هو ابن بنت أبي حفص الميانشىّ ، ثم قال بعد أن ذكر شيوخه الذين ذكرناهم ، خلا ابن الحصري ، وابن البنا ، والسجزي ، وابن ياقوت :
واشتغل بالتنبيه على مذهب الشافعي ، وقد كان أبوه حنبليا . ولم يزل مثابرا على خدمة العلم وأهله ، إلى أن عطّل دكانه بالعطارين ، وجلس للتدريس وفتوى المسلمين . وولى بأخرة إمامة المقام ، ومشارفة المسجد الحرام . وقد سمعت منه فوائد . انتهى باختصار .
وولى خطابة المسجد الحرام ، مع الإمامة بالمقام ، كذا وجدت بخطه وخط غيره ، وأظنه ولى ذلك بعد علىّ بن أبي بكر الطبري ، والعجب من ابن مسدى ، كيف لم يذكر ذلك ، وهو أخذ الخطابة عنه على ما بلغني .
وممن ذكر ولايته للخطابة ، الشيخ أبو العباس الميورقى ، كما سيأتي من كلامه ، وأثنى عليه كثيرا في ألقاب لقبه بها ، وأخذ عنه . وممن ذكر ذلك ، الشريف أبو القاسم الحسيني في وفياته ، وذكر أنه خطب بالحرم مدة ، وأنه كان مشهورا بالفضل والدين ، وذكر ذلك غير واحد .
ولما ولى الخطابة ، أقام السنة في الخطبة بمنى ؛ لأنى وجدت بخطه الميورقىّ : كان مفتى الحرمين سليمان بن خليل ، يعيب على الخطباء بمنى ، الخطبة قبل الرّمى . فلما ولى هو الخطابة ، أقام السّنّة . انتهى .
وذكر الميورقى ، أنه كان مستقلا بالفتوى في سنة ثمان وأربعين وستمائة ، وذكر أنه استفتاه في هذه السنة ، مع جماعة من فقهاء مكة ، عن مسألة وهي : إذا نفر من منى ثاني يوم النحر ، ما ذا يجب عليه ؟ وذكر جوابهم عن ذلك .
وقد رأيت أن أذكره لما في ذلك من الفائدة . وهو أن المحب الطبري ، التزم بأن من نفر يوم النّفر ، ثاني يوم النّحر ، أن عليه دما وثلثي دم ، قال : وقال ابن حشيش : دم وثلث .
وقال القاضي عبد الكريم الشيباني قاضى مكة ، والقطب القسطلاني : في أحد قوليه ، دمان ، كمذهب مالك . قال مفتى الحرمين يومئذ - إمام المقام وخطيب مكة شرفها اللّه تعالى وكان المستقل حينئذ - : عليه دم ومدّ ، ومن عرفته منهم بفتياه استحسنه ، وإن
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 236
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٣٦