تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أبى حذيفة ، وهي من الأنصار ، يقال لها بثينة بنت يعار بن يزيد بن عبيد بن زيد الأنصاري الأوسي ، وقيل في اسمها غير ذلك . وتولى سالم لما عتق ، أبا حذيفة بن عتبة ، فتبناه أبو حذيفة ، وصار يدعى سالم بن أبي حذيفة ، حتى نزلت :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
الآية [ الأحزاب : 5 ] . وزوجه أبو حذيفة ، بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بنت عتبة ، وكان من فضلاء الموالى ، ومن خيار الصحابة وكبارهم ، ومن المهاجرين . هاجر إلى المدينة في نفر ، منهم عمر بن الخطاب ، فكان يؤمهم في الطريق ، وكان يؤم المهاجرين بقباء ، قبل أن يقدم النبي صلى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وفيهم ابن الخطاب ، وكان عمر - رضى اللّه عنه - يفرط في الثناء عليه ويقول : لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى . يعنى بذلك أنه يصدر في الخلافة عن رأيه ، واللّه أعلم . وهو أحد الأربعة الذين أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بأخذ القرآن عنهم ، وهم : عبد اللّه بن مسعود ، وأبىّ بن كعب ، وسالم مولى أبى حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، وشهد سالم مولى أبى حذيفة بدرا . ذكر هذا كله من حال سالم ، ابن عبد البر بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى ، وذكر أكثره ابن الأثير وقال : وشهد سالم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها ، مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقتل يوم اليمامة شهيدا . وروى ابن الأثير بسنده ، إلى إبراهيم بن حنظلة ، عن أبيه ، أن سالما مولى أبى حذيفة قيل له يومئذ - يعنى يوم اليمامة - في اللواء أن يحفظه ، وقال غيره : نخشى من نفسك شيئا ما فتولى اللواء غيرك ، فقال : بئس حامل اللواء أنا إذا ، فقطعت يمينه ، فأخذ اللواء بيساره ، فقطعت يساره ، فاعتنق اللواء ، وهو يقول :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
إلى
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
[ آل عمران : 144 - 146 ] فلما صرع ، قال لأصحابه : ما فعل أبو حذيفة ؟ قيل : قتل ، قال : فما فعل فلان ؟ لرجل سماه - قيل : قتل . قال : فأضجعونى بينهما . ولما قتل أرسل عمر - رضى اللّه عنه - بميراثه ، إلى معتقته بثينة بنت يعار فلم تقبله ، وقالت : إنما أعتقته سائبة ، فجعل عمر - رضى اللّه عنه - ميراثه في بيت المال . انتهى . وقال ابن عبد البر : وقتل يوم اليمامة شهيدا ، هو ومولاه أبو حذيفة ، فوجد رأس أحدهما على رجلي الآخر ، وذلك سنة اثنتي عشرة . وذكر ابن عبد البر عن الواقدي ، أن زيد بن الخطاب - رضى اللّه عنه - لما قتل يوم